فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 202

وخرج بالمطابق غيره فإنه يسمى جهلا مركبا كجزم النصارى بالتثليث وبما بعده ما لم يكن عن دليل، وهذا يقضي أن الجزم الناشئ عن ضرورة لا يسمى معرفة بل يسمى علما فقط، فيكون أعم منها.

وبذلك قال السنوسي في بعض كتبه والتحقيق أنهما مترادفان كما مر فيكون كل منهما ضروريا كإدراك أن الواحد يصف الاثنين، ونظريا كإدراك وجود الله تعالى، وحينئذ فالتعريف غير جامع، وأجيب بثلاثة أجوبة.

أولها: أنهم إنما قيدوا بالدليل نظرا الخصوص المقام إذ معرفة صفاته تعالى، وصفات رسله لا تحصل إلا عن دليل فلا ينافي أن المعرفة قد تكون عن ضرورة.

ثانيها: أن في الكلام حذف أو مع ما عطفت أي: أو عن ضرورة.

ثالثها: ما أجاب به السكتاني من أن المراد بالدليل المرشد الذي لا يحتمل النقيض بوجه فيتناول الضرورة والبرهان.

(خمسين) : هذا بناء على القول بثبوت الأحوال الذي جرى عليه السنوسي في الصغرى والحق خلافه كما سيأتي، وإنما جرى عليه هنا تنبيها على أن في الأحوال خلافا كذا أجيب عن صنيع السنوسي في الصغرى وفيه أنه كان يمكن التنبيه على ذلك مع الجري على التحقيق.

(عقيدة) : أي معتقدة فعلية بمعنى مفتعلة.

(وكل عقيدة إلخ) : هذا مستغنى عنه بقوله أن يعرف خمسين عقيدة إذ حقيقة المعرفة ما كان عن دليل كما تقدم إلا أن يقال أتى به للتوضيح كذا قيل وهو ممنوع لأنه أشار بذلك إلى أنه لا يكفي من الشخص التقليد في الدليل كأن يستدل على أن العالم له صامع بالحدوث مقلدا للغير في كونه دليلا بل لا بد أن يعرف الدليل أيضا كالمدلول ثم ظهر أنه إذا كان مقلدا في الدليل كان مقلدا في المدلول لأن جزمه بالمدلول إذ ذاك ليس ناشئا عن الدليل وحينئذ فقوله:"وكل عقيدة إلخ"يستغنى عنه بما قبله لأن معرفة المدلول تستلزم معرفة الدليل لكن يعتذر عن ذكره مع ذلك بأنه أتى به توطئة لذكر الخلاف بين الجمهور غيرهم في الاكتفاء بالدليل الإجمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت