قال بعضهم وقد سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد الأئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57] ولا أذى أعظم من أن يقال إن أباه النار اهـ.
كيف لا وقد روى ابن منده وغيره عن أبي هريرة قال جاءت سبيعة بنت أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الناس يثولون أنت بنت حطب النار فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الناس يثولون أنت بنت حطب النار فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغضب فقال ما بال أقوام يؤذوني في قرابتي ومن آذاني فقد آذى الله وقد ألف الجلال السيوطي مؤلفات فيما يتعلق بمنجزاتهما فجزاه الله خيرا وسيأتي في الخاتمة أن بعضهم يثبت الإيمان لجميع آبائه صلى الله عليه وسلم هذا خلاصة ما رأيته الآن فادع لي بإحسان.
(على كل مسلم إلخ) : أي على كل فرد لأن لفظة كل للإفراد وليس مراده بالتعبير بالمسلم والمسلمة التقييد بذلك إذ كل من الكافر من الكافر والكافرة مخاطب بالمجمع عليه من الأصول وكذا من الفروع على المرجح لكن اختار التعبير بالمسلم والمسلمة لكونهما أسرع للامتثال وكلامه ربما بوهم أن غير لكنه اتكل على وضوح أن غير المكلف لا يتوجه إلي خطاب التكليف لرفع قلمه عنه.
واعلم أن الجن مكلفون من أصل الخلقة وأما الملائكة فيلسوا مكلفين على التحقيق لأنهم مجبولون على الطاعة فإرسال نبينا صلى الله عليه وسلم لهم لتشريفهم فقط وقيل إنهم مكلفون من أصل الخلقة كالجن فإرسال النبي لهم إرسال تكليف.
(أن يعرف) : أن حرف مصدري فما بعدها في تأويل مصدر أي معرفة وحقيقتها الجزم المطابق للواقع عن دليل والمراد بالواقع ما علمه الله تعالى، أو ما في اللوح المحفوظ، قيل الجزم معناه الإدراك ولا معنى لمطابقته لذلك أجيب بأن المعنى الجزم المطابق متعلقه وهو النسبة لما في علم الله أو لما في اللوح المحفوظ، وخرج عن ذلك الظن وهو إدراك أحد المتقابلين براجحية والوهم وهو إدراك أحدهما بمرجوحيه. والشك وهو إدراك كل منهما على السواء.