فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 202

الثالثة: أن يكون بعكس ذلك وحينئذ يدرك العقل أنه مكروه.

الرابعة: أن يكون بحيث لا يستحق كل من فاعله وتاركه مدحا ولا ذما وحينئذ يدرك العقل أنه مباح، وأما الثاني: فليس له إلا مرتبة واحدة وهي أن يكون الفعل بعكس الأول وحينئذ يدرك العقل أنه حرام هذا حاصل ما نقله سم عن السعد في مذهبهم وظاهر ما تقرر أن المراد بالحسن ما عدا القبح فيتناول وصف كل من المكروه والمباح وذهبت الماتريدية إلى أنها ثبتت بالشرع إلا جوب معرفته تعالى فإنه بالعقل لكن لا للتحسين العقلي كما تقول كما تقول المعتزلة بل لوضوحه فهو مبين له كالرسول كما قاله النسفي في بحر الكلام.

والحاصل أنه اتفق على أن منشئ الأحكام وهو الله تعالى لا غيره كما قاله سم إلا أن الفرق بين الثلاثة، أن الأشاعرة يثولون: أن الأحكام ثبتت بالشرع ولو لم تبعث وسل لم تثبت لأن عقولنا لا تدركها استقلالا وإنما تدركها تبعا، والمعتزلة يثولون: ثبتت بالعقل لأنه له قوة على التحسين والتقبيح والرسل جاءت مقوية ومؤكدة لذلك والماتريديه يثولون: يبتت بالشرع ماعدا وجوب المعترفق، أما هو فهو بالعقل لوضوحه لا لتحسينه له والحق مذهب الأشاعرة.

ثم إن الأحكام قسمان:

أحدهما: أحكام فروع وهي لا تثبت إلا في حق من بلغته دعوة من أرسل إليه باتفاقهم كما نص عليه سم.

وثانيهما: أحكام أصول وقد وقع بينهم خلاف في الاكتفاء في ثبوتها بأي رسول، فقيل يكتفى فيه بذلك وقوله التووي وعزاه بعضهم للماتريدية وظاهره أنهم يقولون بأن الأحكام كلها ثبتت بالشرع وهو خلاف ما تقدم عنهم من أنه يستثنى منها وجوب المعرفة فإنه ثبت بالعقل نعم إن استثني هنا أيضا فلا مخالفة وعلى هذا فكل من بلغته دعوة رسول من الرسل ولو آدم كلف بالإيمان وإن لم يكن مرسلا إليه فمن عاند وتكبر عن اتبعه استحق التعذيب، وأما من لم تبلغه بأن شذ في أطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت