فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 202

لاستدعائها سبق الجهل يطلق على الله عارف بخلاف العلم في ذلك لكن الذي درج عليه شيخ الإسلام زكريا في رسالة الحدود كما قاله بعض المحققين أنه يجوز ذلك لوروده قال ويمنع دعوى استدعائها سبق الجهل اهـ.

فإن قيل إذا كان العلم والمعرفة مترادفين فلم عبر باعلم دون اعرف، أجيب: بأنه عبر بذلك تأسيا بالكتاب العزيز قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ولذ لم يعبر بكل من لفظ ادر أو اقرأ أو اسمع أو اجزم أو اقرأ أو اسمع أو اجزم أو اعتقد أو افهم أو أدرك.

(أنه يجب إلخ) : الضمير للحال والشأن والقاعدة أنه يفسره ما بعده فقوله يجب إلخ تفسير له كما في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] إلى آخر السورة واعلم أنه اختلف في أول الواجبات ما هو، فقيل: هو المعرفة، هو النظر الموصل إليها، وقيل: هو أول جزء من النظر، وقيل: هو القصد إلى النظر أي توجيه القلب إليه بقطع العلائق المنافية له كالكبر والحسد والبغض للعلماء الداعين إلى الله تعالى، ويسمى ذلك أول هداية الله للعبد كما قاله في شرح الكبرى وكل من هذه الأقوال الثلاثة غير مناف للقول الأول لأن من قال بكل منها مراده أنه أول الواجبات من الوسائل ومن قال بذلك مراده أنها أول الواجبات من المقاصد فهذه أقوال أربعة وهي أقرب الأقوال فيه.

وقد أنهاها بعضهم إلى اثني عشر قولا وإنما لم يقيد الوجوب بالشرع كما قيد به السنوسي في الصغرى حيث فال: ويجب على كل مكلف شرعا لعدم اختصاص ذلك به لأن الأحكام أثبتت بالشرع كما هو مذهب الأشاعرة ولهذا لم يقيد به في الكبى وذهبت المعتزلة إلى أنها ثبتت بالعقل بناء على التحسين والتقبيح العليين والشرع جاء مقويا للعقل، وذلك لأن الفعل بقطع النظر عما جاء به الشرع إما أن يكون متصفا بالحسن أو بالقبح، والأول له أربع مراتب، الأولى: أن يكون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح وتاركه الذم وحينئذ يدرك العقل أنه واجب، الثانية: أن يكون بحيث يستحق فاعله المدح ولا يستحق تاركه الذم وحينئذ يدرك العقل أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت