(وهو حسبي) : هو اسم مصدر لحسب بمعنى كفى والمراد هنا اسم الفاعل وهو حسبي بمعنى: كافي، وقوله ونعم الوكيل فعل وفاعل والمخصوص بالمدح محذوف تقديره الله وهو مبتدأ مؤخر وجملة نعم الوكيل خيره أو هو خبره أو هو خير مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والتقدير الممدوح الله أو الله الممدوح فعلى الأول يكون الكلام جملة واحدة بخلافه على الأخيرين فإنه جملتان ثانيتهما مستأنفة استئنافا بيانيا لوقوعها جواب سؤال مقدر كأنه قيل: من الممدوح؟ فقال الله.
واعلم أن جملة،"نعم الوكيل"، لإنشاء المدح وحينئذ يلزم عطف الإنشاء على الخبر الذي وهو جملة، وهو حسبي، والتحقيق من خلاف فيه كعكسه المنع كما أشار له بعضهم بقوله:
وعطفك الإنشا على الإخبار ... وعكسه فيه خلاف جاري
فابن الصلاح وابن مالك أبوا ... جوازه فيه وبالجل اقتدوا
وجوزته فرقة قليله ... وسيبويه وارتضى دليله
والجواب أن جملة هو حسبي إنشاء لمعنى الكفاية وإن نقل عن حفيد السعد أن وقوع الإنشاء بالاسمية نادر لأنه لم يمنع الجواز كما في جملة الصلاة أو أن نعم الوكيل عطف على حسبي وهو مفرد لا يوصف بخبرية ولا بإنشاء ولا يحتاج إلى إضمار قول لأن الإنشاء يقع خبرا على الصحيح كما يقتضيه قول ابن مالك في باب النعت:
وامنع هنا إيقاع ذات الطلب
إذ مفهومه أن غيره لا يمتنع فيه ذلك لكن الحال كالنعت كما قاله شيخ شيخنا في حاشية الأشموني فالاحتراز بالظرف عن الخبر فقط.
اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يعرف خمسين عقيدة وكل عقيدة يجب عليه أن يعرف لها دليلا إجماليا أو تفصيليّا.
(اعلم) : المخاطب به كل من يتأتى منه العلم ممن يطلع على هذه الرسالة وإن كان أصل الخطاب أن يكون لمعين والتحقيق أن العلم والمعرفة مترادفان وإن اختلفا