وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ وإِنْ خَالَفَ لَوْنُهُ لَوْنَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَبْيَضَ وَالْوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُهُ لَحِقَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نَفْيُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَةِ فِي اللَّوْنِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الوَلَدُ أَسْوَدَ أَوْ عَكْسُه لِاحْتِمَالِ أنَّه نَزَعَهُ عِرْقٌ مِنْ أَسْلَافِهِ.
وجه الإعجاز:
إن علم الوراثة الحديث يؤكد أن الشبه بين المولود ووالديه قد يكون غير ظاهر، بل بعيد كل البعد عن كلا الأبوين، وبما أن الصفات الوراثية قد تكون سائدة، وقد تكون متنحية، فإن الصفات المتنحية لا تكون ظاهرة لا في الأب، ولا في الأم، فإذا اتفق وكان كلا الأب والأم يحملان هذه الصفات المتنحية، فإن ربع أولادهم - تقريبًا - ستظهر فيهم هذه الصفة المتنحية بصورة واضحة جلية، وذلك لاجتماع الصفتين من كلا الأب والأم.
وقد أشار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث إلى قوانين الوراثة التي اكتُشفت حديثًا والتي اكتشف كثيرًا منها (مندل) ، ففي هذا الحديث شرحٌ للصفات الكامنة المحمولة على المُوَرِّثات التي لم توضع موضع التنفيذ لكوْنها قد سبقت أو غلبت بمورثات أخرى، فقد يرث الإنسان صفة من جد أو جدة بينه وبين أحدهما مئات السنين؛ وهذه الظاهرة معروفة ومشار إليها في علم الوراثة، والرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - أشار إليها في هذا الحديث وشرح قوانينها بالصفات السابقة والمسبوقة، وبحضور الأنساب حتى آدم - عليه السلام -.
من أسرار الذباب: