[و هي بلدٌ عظيمٌ، وقطرٌ متّسعٌ شرقيٌّ، وغربيٌّ، وصعيدٌ أعلى وأدنى] .
افتتحها عمرو بن العاص في زمن عمر رضي الله عنهما وسكنها خلقٌ من الصحابة، وكثر العلم بها في زمن التابعين. ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيّوب، وحيوة بن شريحٍ، والليث بن سعدٍ، وابن لهيعة، وإلى زمن ابن وهبٍ، والإمام الشافعيّ، وابن القاسم، وأصحابه. و ما زال بها علم ٌجمٌّ إلى أن ضعف ذلك باستيلاء العبيديّين الرافضة عليها سنة [ثمانٍ] و ثلاثمائة، وبنوا القاهرة [وكان قاضيها إذ ذاك، أبو الطاهر الذهليّ البغداديّ المالكيّ، فأقرّوه حتى مات، ثم ولّوه للإسماعيليّة المتشيّعين] ، وشاع التشيّع بها، وقلّ الحديث والسنة، إلى أن وليها أمراء السنة النبويّة [بعد مائتي سنةٍ وأنقذها الله من أيديهم على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوبٍ رحمه الله فتراجع العلم إليها] , و ضعف الروافض، والحمد لله.