فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 643

ولا بالمكان. وأيضا: لا يمكن أن يكون ذلك التقدم تقدما بالزمان والالزام أن يكون ذلك الزمان حاصلا في زمان آخر، ثم يعود الكلام في ذلك الزمان، كما في الأول. فيفضي إلى أن تحصل أزمنة، لا نهاية لها دفعة واحدة. ويكون كل واحد منها ظرفا للآخر. وذلك محال. لأن مجموع تلك الأزمنة التي لا نهاية لها، يكون أمسها متقدما على يومها. فيلزم افتقار ذلك المجموع إلى زمان آخر، يحيط به. وذلك محال. لأن الزمان المحيط بذلك المجموع، يجب أن يكون خارجا عنه. لأن الظرف مغاير للمظروف. ويجب أن لا يكون خارجا عنه. لأن مجموع الأزمنة لا بد وأن يدخل فيه كل واحد من آحاد الأزمنة. فيلزم أن يكون ذلك الزمان خارجا عن ذلك المجموع، وغير خارج عنه. وهو محال فثبت: أن تقدم الأمس على اليوم، تقدم خارج عن الأقسام الخمسة، التي ذكرتموها. فلم لا يجوز أن يكون تقدم عدم العالم على وجوده، وتقدم وجود الله تعالى على وجود العلم، على هذا الوجه؟ وحينئذ يزول الاشكال المذكور.

البحث الثاني في تفسير المحدث: وهو أن صحة حدوث الحوادث. أما أن يكون لها بداية، أو لا تكون.

والقسم الأول باطل. لوجوه:

أحدها: أنه لو كان للصحة أول لما كانت الصحة الذاتية حاصلة قبل ذلك المبدأ. وإذا لم تكن الصحة الذاتية حاصلة قبل ذلك المبدأ، فالحاصل قبل ذلك المبدأ أما الوجوب الذاتي، أو الامتناع الذاتي. فإن كان الأول كان القول بقدم العالم: ألزم. وإن كان الثاني فالعالم قبل ذلك المبدأ: كان ممتنعا لذاته، ثم انقلب ممكنا لذاته. وهذا محال. لأن الأمور الذاتية لا تتقلب البتة. ولو جوزنا ذلك، وهذا محال. لأن الأمور الذاتية لا تتقلب البتة. ولو جوزنا ذلك، فحينئذ لا يبقى الوثوق بحكم العقل في جواز الجائزات ووجوب الواجبات، وامتناع الممتنعات. لعن سائر الممتنعات لذواتها تنقلب واجبة لذواتها، أو بالضد. وكل ذلك باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت