فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 643

علته. لكن هذا لا يقتضي أن يكون للحوادث بداية، لأنه لا يمتنع في العقل دوام المعلول بدوام علته. وإن كان المراد بهذا السبق هو السبق بالذات أو بالشرف، فهو أيضا منفق عليه. وأما السبق بالمكان فهو منفي بالاتفاق وعلى تقدير ثبوته، فذلك لا يوجب أن يكون للحوادث بداية، إذ لا يمتنع ف بداهة العقول، وجود موجود فوق العالم، ويكونان موجودين أزلا وأبدا. فلم يبق ههنا إلا أن يفسر ذلك السبق بالسبق الزماني. وهذا محال. وبتقدير الصحة فهو متناقض.

أما أنه محال. فلوجهين.

أحدهما: أنه يلزم منه كون الله تعالى زمانيا. وذلك محال.

وأما ثانيا: فيلزم منه كون الزمان زمانيا. وذلك أيضا محال.

وأما بتقدير الصحة، فهو متناقض. وذلك لأنه إذا كان الله تعالى، متقدما على العالم تقدما، لا أول له. وذلك التقدم تقدم زماني، لزم اثبات زمان لا أول له. وحينئذ يعود الكلام إلى أنه يلزم قدم الزمان والحركة والجسم. فهذا تمام تقرير هذا الاشكال. والجواب: أنا نثبت نوعا آخر من التقدم. وراء هذه الأقسام الخمسة التي ذكرتموها. والدليل عليه: أنا ببداهة العقل نعلم: أن الأمس متقدم على اليم. فنقول: تقدم الأمس على اليوم ليس تقدما بالعلية. وذلك لأن المتقدم بالعلية، يوجد مع المتأخر بالمعلولية والأمس واليوم لا يوجدان معا البتة. وأيضا: إن أجزاء الزمان متشابهة. فيمتنع أن يكون بعضها علة للبعض.

وبهذا الطريق ظهر أنه ليس تقدما بالذات، ولا بالشرف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت