فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 643

الفصل الثالث

في حكاية أدلة المعتزلة على القطع بالوعيد

اعلم: أنهم تمسكوا في المسألة بالقرآن والأخبار:

أما القرآن: فمجموع ما يتمسكون به من الآيات محصور في ثلاثة أنواع:

أحدها: انهم تمسكوا بلفظ (( من ) )في معرض الشرط. وزعموا: أنه يفيد العموم.

وثانيها: انهم تمسكوا بصيغة الجمع مع دخول حرف التعريف فيها

وثالثها: تمسكوا بصيغة (( الذين ) )

أما النوع الأول: فهو حجج (2) :

الحجة الأولى: قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] ومعلوم: أن من ترك الصلاة والحج والزكاة والصوم وقتل وزنى ولاط، فقد تعدى الحدود.

فإن قيل: الحدود لفظ جمع دخل فيه حرف التعريف فيفيد العموم، وتعدى الحدود لا يصدق إلا عند تعدي جميع الحدود. وهو إما أن لا يكون ممكنا أو يكون ممكنا. لكنه لا يثبت إلا في حق الكافر، أما انه غير ممكن، فلأن من تعدى بالمجوسية لا معكنه مع ذلك ان يتعدى باليهودية، ومن تعدى بالفعل لا يمكنه في ترك الحالة أن يتعدى بالترك.

وأيضا: فإن كان ذلك ممكنا، إلا أنه لا يتحقق إلا في حق الكافر، فكانت الآية مختصة بالكافر. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت