فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 643

وثانيها: وهو أنا لو قلنا بأنه كان ممتنعا لذاته، ثم انقلب ممكنا. فحدوث ذلك الإمكان أما أن يكون لأمر، أو لا لأمر، فإن كان لأمر فحدوث ذلك الإمكان يكون ممكنا لذاته والكلام في الإمكان الثاني، كما في الأول. فيلزم التسلسل. وإن كان لا لأمر، فقد جوزتم أن ما كان ممتنعا لذاته، انقلب ممكنا لذاته، لا لأمر. والامكان للممكن واجب. فحصول ذلك الإمكان كان ممتنعا لذاته، قبل ذلك المبدأ، ثم صار واجبا لذاته. وإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز في وجود المحدثات، أن يقال: أنه كان ممتنعا لذاته، ثم انقلب واجبا لذاته؟ وحينئذ يلزم نفي الصانع. وهو محال.

وثالثها: أن حدوث ذلك الإمكان. إما أن يقال: أنه كان موقوفا على حدوث أمر ما، بأن يوجد شيء بعد عدمه، أو بأن يعدم شيء بعد وجدوده، أو لم يكن موقوفا على ذلك. فإن كل الأول كان الكلام في اختصاص ذلك الوقت بحدوث ذلك الأمر، كما في الأول فيلزم التسلسل. وإن كان الثاني لم كن اختصاص حدوث ذلك إلا مكان بذلك الوقت أولى من اختصاصه بسائر الأوقات.

فثبت بهذه الوجود: أنه لا يمكن أن يقال: أن لصحة حدوث الحوادث بداية.

وكذلك القول في بيان أنه لا بداية لصحة تأثير المؤثر في أحداث المحدثات. وإذا ثبت ذلك، كان كون العالم موجود في الأزل غير ممتنع. وكذلك أيضا يكون تأثير المؤثر في وجود العالم أزلا غير ممتنع. وإذا ثبت هذا، كان القول بأنه يمتنع كون العالم أزليا، ويمتنع تأثير قدرة الله تعالى في إيجاد العالم في الأزل: جمعا بين الحكم بحصول الامتناع في الأزل، وبحصول الجواز في الأزل. وذلك جمع بين النقيضين. وهو محال. وهذا تمام الأشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت