مقدمة
الفلسفة معناها"حب الحكمة"- وبعبارة أخرى، الرغبة الملحة في حل ألغاز الحياة الأربعة الهامة: من نحن؟ ومن أين نأتي؟ وإلى أين نذهب؟ وما أحسن سبيل للوصول إلى هذا المصير؟ وما الغرض الأساسي من الفلسفة إلا الحصول على راحة البال عن طريق التأمل في عالم الحكمة. ومعرفة الفلسفة تمكننا - بطريقة أفضل - من تعرف أنفسنا ومكاننا الصحيح في هذا العالم.
وما غاية هذا الكتاب إلا أن يجعل من سعينا وراء تفهم حكمة العالم شيئا شائقا ويسيرا على
السواء. وسيكون هدفنا تحويل أسئلة العقل المعقدة إلى إجابات القلب البسيطة.
ولقد وقعت معظم الكتب الشائعة الاستعمال التي تعالج تاريخ الفلسفة في خطأين هامين:
1 -أولهما أنها كتب مبتورة أكثر مما يجب، إذ تظهر جزءا من الصورة فحسب بدلا من الصورة الكاملة. وعند تخطيطها لحكمة العالم، فإنها تحذف حكمة الشرق. وتبدأ هذه الكتب قصتها بمناقشة الفلسفة اليونانية، متجاهلة حقيقة هامة، هي أن المفكرين الشرقيين - من
مصر، وفارس، والهند، والصين، وفلسطين - هم الذين فجروا الينابيع التي هبط منها الوحي على الفلاسفة اليونايين ومن جاءوا بعدهم. ومن المستحيل أن نفهم حكمة أفلاطون، وسبينوزا وشوبنهاور وكانت ونيتشه وبرجسون وإمرسن وجيمس من غير أن نقف على فضل حكمة الشرق عليهم.
2 -أما الخطأ الثاني فهو أن غالبية تواريخ الفلسفة خلافية أكثر من اللازم، وهي تبالغ في إظهار أوجه الخلاف بين مدارس الفكر المختلفة بدلا