بتفصيلات العقيدة المسيحية لا نظنه متوافرا عند القارىء العربي بصفة عامة، وهو القارىء الذي نوجه إليه هذا الكتاب.
وكان من جراء تسخير المؤلف للفلسفة في أداء ما أراد لها أن تؤديه من دعوة وتأييد للقيم الروحية العليا، أنه لم يتناول موضوعه تناول الباحث المحترف، فكم من فيلسوف عرض له ولم يمس من صميم فلسفته إلا أهونه وأيسره وأقربه إلى نظرة العابر، لكنه في مقابل ذلك تراه يغوص في باطن الفيلسوف غوصا حتى يضع أطراف أنامله على مراكزه العصبية التي كان من اهتزاز أوتارها أن خرج النغم المسموع، ولذلك تراه يتصيد من أقاصيص الحياة الخاصة للفيلسوف ما يصور تلك الحياة من الداخل تصويرا فيه الأصباغ والألوان والنغمات والمشاعر والخواطر، فإذا الفيلسوف أمام بصرك"إنسان"نابض حي إن امتاز عليك بقوة التفكير وأصالة التعبير، فهو قرينك في آلامه وآماله.
وقد بذل الأستاذ متري أمين في نقل هذا الكتاب إلى العربية جهدًا مشكورًا، فعسى أن ينتفع به القارىء بما يكافىء المؤلف في سمو هدفه، وبما يجزى المترجم عما لقيه من عناء.