فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 440

فلئن قيل:"لا جديد تحت الشمس"، صدق القول بهذا المعنى، وهو أن القيم الإنسانية العليا قائمة منذ الأزل وإلى الأبد، وجهد المفكر هو أن يراها ليصفها بالطريقة التي تلائمه وتلائم

قومه، فكأنما الله يخاطب البشر أجمعين بلغة واحدة، هي هذا الكون العظيم، وكأنما الناس جميعا يستجيبون للدعوة بطريقة واحدة وإن تعددت طرائق التعبير عنها، حتى لقد ذهب بعض الفلاسفة إلى حد القول إن الإنسانية كلها رجل واحد تعددت أطرافه فتعددت وظائفه، لكن التوجيه واحد، والهدف واحد، والمقياس واحد.

ولا عجب بعد ذلك أن نرى الفلاسفة يستقون فعلا بعضهم من بعض؛ فقد تجد الفيلسوف الأوروبي المعاصر - مثلا - قد أخذ عن فلسفة الهند القديمة أخذا مباشرا، دون أن يكون في ذلك مفارقة، لأن الفكرة الرئيسية التي جاءوا جميعا ليعبروا عنها هي فكرة واحدة، ومن هنا كان المبدأ الذي جرى عليه مؤلف هذا الكتاب من حيث تركيزه على أوجه الشبه دون أوجه الخلاف بين رجال الفكر الفلسفي على مدى التاريخ؛ لأن الشبه كائن في الأصول، وأما الخلاف فلا يمس إلا الفروع. ومن هنا كذلك كانت خطته في اختيار من يكتب عنهم ومن يغض عنهم النظر، لأنه في الحقيقة يريد أن يخدم فكرة معينة فرأى من حقه أن يجند لها من شاء من الفلاسفة، وبالطريقة التي يشاء، ولهذا تراه يتميز دون غيره ممن أرخوا للفلسفة من الغربيين بذكر صفحات مشرفة من عقائد الشرق القديم مصر، وفارس، والهند، والصين؛ كما خصص لخدمة الفكرة نفسها - وأعني بها الرسالة الخلقية التي تدعو إلى حب الإنسان لأخيه الإنسان - فصلين من كتابه الأصلي: أحدهما عن"فلسفة العهد القديم" (ف5) ، والآخر عن"القديس بولس" (ف13) . لكننا رأينا حذف هذين الفصلين في الترجمة العربية، لأن الإفادة منهما تتطلب من القارىء قدرا من الإلمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت