الفصل العاشر
أبيقور
(342 - 270 ق. م)
كان ديوجينيس يجدّ في طلب الطمأنينة بازدرائه متاع الدنيا؛ وكانت فلسفة الشكاك تعارض مذهبه الكلبي، والشكاك جماعة من المفكرين الذين كانوا يشكون حتى في وجود متاعهم الدنيوي. والشاكّون يسعون بشكّهم إلى الهناءة واللذة.
وقد وضع أصول هذا المذهب بيرون، وكان ضابطا في جيش الإسكندر. وصرح بيرون - شأنه في ذلك شأن سقراط - بقوله:"لست أدري إلا شيئا واحدا، وهو أنني لا أدري شيئا". وكان بيرون يعتقد أننا لا نلم بما يحيط بنا في العالم إلا عن طريق حواسنا، وأن هذه الحواس خداعة. فلا يتفق اثنان إذا ما نظرا إلى شيء واحد. بل إن الشخص الواحد لا يرى الشيء نفسه مرتين متتابعتين أو من زاوتين مختلفتين. فما يبدو لنا ثلجا اليوم قد يبدو لنا ماء غدا. وما يبدو لنا ربوة إذا نظرنا إليه من الوادي، قد يبدو لنا واديًا إذا ما نظرنا إليه من فوق الجبل. ومن ثم لا يمكننا أن نعوّل على معرفتنا، ويجب أن نرتاب في جميع معتقداتنا، ونشك حتى في إيماننا بوجود الله.
وما دمنا لا نعرف شيئا فلنكن هادئين في جهلنا. والشاك، كما وصفه بول إلمر، كان
يتميز"بعدم مبالاة طبيعي بالقدر". ففيم القلق على المستقبل؟ فقد