لا يأتي ألبتة. وحتى إذا أتى، فقد يختلف اختلافا كاملا عما نتوقعه. فلم، إذن، نفسد يومنا بالتفكير في غدنا؟
وقد دخل الشكاك مع الكلبيين في نقاش مرير، ولكن، كما هي الحال في غالبية المناقشات الجدلية الفلسفية الأخرى،، كان هذا النقاش يدول حول الكلمات أكثر منه حول الأفكار. وفي واقع الأمر كان الكلبيون والشكاك على وفاق تام. فبينما كان أتباع ديوجينيس"النباحون"يبحثون عن الطمأنينة، كان تلاميذ بيرون"المتشككون"يسعون وراء الهناءة، وهما كلمتان تختلفان لفظا ولكنهما تتفقان في المعنى إلى حد كبير.
وبالإضافة إلى الكلبيين (الساخرين) والشكاك الذين حاولوا أن يجدوا الهدوء في عالم يضطرم بنار الحروب، كانت هناك فئة من الفلاسفة - عرفوا بالمتشائمين - وكانوا يعتقدون أن أسهل طريق لوضع حد لاضطراب الحياة هو أن نضع حدا للحياة نفسها. وكان رائد هذه
الفرقة - هيجسياس - يلقن تلاميذه أن الانتحار هو أحسن عمل يقوم به الشاب. ومن الممتع أن نلاحظ أن هذا الرائد نفسه مات ميتة طبيعية بعد أن بلغ من العمر ثمانين عاما. ولما سألوه أن يفسر السبب الذي رفض من أجله القيام بفعل ما يعظ الناس أن يفعلوه، أجاب بأنه رأى من الضرورة أن يعيش خاضعا لبؤس الحياة لكي يمكنه أن يعلم الآخرين سعادة الوقت.
وفي وسط هذا الميدان الذي تتطاحن فيه المذاهب الفلسفية، ظهر شاب أخذ يعلن عن طريق آخر يؤدي إلى الهناءة والاطمئنان. وهذا الشاب - واسمه أبيقور - هو الذي وضع أصول مذهب اللذة والسرور والسعادة. وكانت