فلسفة اللذة تستهدف وتحبذ الحياة الموقوفة على السرور كأحسن سبيل للتخلص من الأكدار
والمحن.
ولد أبيقور في جزيرة ساموس، إحدى جزر بحر إيجة، بعد مولد الإسكندر بأربعة عشر عاما. وكان أبوه معلما أثينيا، يحصل على مرتب هزيل، إلى حد اضطرت معه زوجته أن تعاون في إعالة الأسرة، بأن تطوف بالمنازل لبيع الأحجبة الدينية، والأدوية الزائفة المقلدة؛ إذ كانت تدجل بطب الروح. وكثيرا ما اضطر أبيقور بعد عودته من المدرسة أن يساعدها في بيع ما تنتجه من ضروب الدجل. وهكذا بدأ يحتقر الخرافات الدينية من كل قلبه في وقت مبكر من حياته.
كما أظهر، وهو لا يزال صبيا صغيرا، ميلا عظيما إلى الرياضة العقلية فحدث ذات يوم - وكان يبلغ من السن حوالي اثني عشر عاما - أن ذكر معلمه أن العالم خلق من الهيولى أو المادة الأولى.
فقال أبيقور:"حسنا، ولكن من خلق الهيولى؟".
"خلقها الله".
"ومن خلق الله؟".
فأجاب المعلم قائلا:"لا أدري. وليس في وسع أحد أن يجيب عن ذلك السؤال سوى"
فيلسوف"."
وفي تلك اللحظة قرر أبيقور أن يدرس الفلسفة لكي يكشف عمن خلق الله، الذي خلق بدوره الهيولى، الذي منه خلق العالم.
ولما تقدم في السن قليلا حدث أن حير أحد معلميه الآخرين بأسئلته، فلنستمع إليه يحاور معلمه قائلا:"خبرني، هل لله السيطرة على كل شيء؟"