فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 440

"نعم، على كل شيء".

"إذن فهو مسئول عن آلامنا ولذاتنا على السواء؟".

فأجاب المعلم بقوله:"لا. إن الله غير مسئول عن آلامنا". وعندئذ قال أبيقور في إصرار:

"أما والأمر كذلك، فهل لله القدرة على أن يمنحنا اللذة، وليست له القدرة على أن يبعد عنا"

الألم؟"."

فرد المعلم قائلا:"أظن ذلك".

"إذن فماذا يفعل الله إذا ما انتابتنا الآلام؟".

"أظن أنه يدير ناظريه بعيدًا عنا".

"وهل معنى هذا أن الله لا يستطيع أن يفعل كل شيء، أو يرى كل شيء أو يهتم بنا في كل"

وقت؟"."

فأجاب المعلم في حيرة وارتباك:"لست أدري حقًّا. وعليك أن تسأل الفلاسفة إن أردت إجابة لهذه الأسئلة".

وهكذا ازداد أبيقور تصميما وعزمًا عن ذي قبل في البحث وراء إجابة أسئلته في مدارس الفلسفة المختلفة. فلما بلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، اتجه إلى أثينا حيث انغمس في تعاليم المفكرين اليونان ولم يعجب إلا بالقليلين منهم؛ إذ كان النزاع بينهم شديدً فيما يتعلق باختلاف وجهات نظرهم، بينما كانوا يبذلون مجهودًا غاية في الضآلة للوصول إلى اتفاق جوهري. ولذلك غادر أثينا متجهًا إلى الشرق، وقضى بضع سنوات يجوب الأقطار المختلفة، باحثًا عن لب الحكمة الشرقية. وما إن شعر أنه أشبع وتثقف بما حصل عليه من علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت