الفصل السادس عشر
باروخ سبينوزا
كان سبينوزا وديكارت يشتركان في أشياء كثيرة. فوجد كلاهما في هولندا درجة من التسامح مكنته من التعبير عن أفكاره. وكان كلاهما مصمما على الشك في كل ما لم يكن في وسعه إثباته. وأبعد المجتمع كليهما لاتهامه بالإلحاد نتيجة لآرائه غير المستقيمة عن الله. كما رسم كلاهما لله صورة تجمع الكمال كله في الكون.
ولكن ديكارت وقف عند هذا الحد، أما سبينوزا فأخذ يسير قدمًا إلى الأمام. وكان ديكارت يرى في العالم ثالوثًا فلسفيًّا: جسما ماديًّا، ونفسًا مفكرة، وإلهًا كائنًا في كل شيء. أما سبينوزا فكان يتمثل العالم كوحدة -"الجسم والنفس والله وحدة واحدة".
وهكذا تعرف فلسفة سبينوزا بالمذهب الحلولي، أي وحدة الوجود. [فكلمة Pantheism من اليونانية Pan ( كل شيء) بالإضافة إلى Theos ( الله) ] . وتوضح هذه الفلسفة أن الله كائن في كل واحد منا، وأن كل واحد منا جزء من الله.
ولم يكن سبينوزا قد تعدى الثامنة عندما شهد منظرًًا دفعه إلى التأمل الفلسفي. وكان هذا المشهد في معهد اليهود بأمستردام. حيث أخذ أعضاء المجمع يطأون بأقدامهم رجلا كان يرقد عند مدخل الباب.