من أوجه المطابقة والربط بينهما. وكثير ما يخرج طالب الفلسفة في نهاية مرحلة دراسته وهو أكثر ارتباكا مما كان في بداية الأمر. ويشعر كأنه قد نقل خلال رحلته هذه ليس عبر طريق محدد المعالم يؤدي إلى هدف واضح وإنما فوق طريق كثير النتوء ذي تعرجات مفاجئة وأجمات يستحيل
اختراقها. وعند كل انحناء يجد نفسه وقد ضل الطريق تماما - ولا يبدو هناك أي ارتباط بين أي جزء من الطريق الجيد وجزء آخر من الطريق الأقدم كما جاء في تعليق أحد الطلبة الذين حضروا إحدى الدراسات في تاريخ الفلسفة، إذ قال:"إن كل ما تعلمته في هذه الدراسة هو أن كل فيلسوف يختلف عن الفيلسوف الآخر. والنتيجة هي أنني لا أدري فيم كان هذا كله".
ويهدف هذا الكتاب إلى تجنب هذين العيبين: عيب النقص في السرد، ثم عيب إبراز أوجه الخلاف وتوكيدها بدلا من أوجه المطابقة، ويسرد هذا الكتاب قصة الفلسفة كلها من وقت أن بزغ فجرها في الشرق حتى يومنا هذا، كما يبرز بشكل ظاهر الوحدة الأساسية اللازمة التي تربط بين جميع النظم الفلسفية الهامة، بدلا من أوجه الخلاف السطحية بينها، ويرمي
الكتاب، بالاختصار، إلى إعطاء القارىء صورة كاملة محددة المعالم، لا صورة مبتورة مهوشة، لحكمة العالم وأسلم أفكاره، وما قصدنا بكتاب"أعلام الفلاسفة - كيف نفهم"إلا أن يكون مرشدا واضحًا ثابتًا للحياة اليومية.
ولذا فإننا نبدأ بالفلسفة الشرقية، متتبعين أثر الفكر وانتقاله من اليونان وروما وأوربا الغربية إلى أمريكا، ثم ارتداده مرة أخرى إلى مهده في الشرق. وما إن تتم الدائرة حتى نحاول أن نبين كيف أجمع أعلام الفلاسفة كافة على حقيقة واحدة تماما، كما أجمع رواد الأديان كافة على وجود إله واحد.
وبينما نحاول رسم صورة واضحة لإدراكنا للعالم عن طريق الفلسفة، فإننا