فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 304

بقلم: خالد الحايك.

روى ليث بن أبي سُليم عن طاوس، عن زياد السّكونيّ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرو، قال:"الفتنُ تستنظِفُ العرب! يكون اللسان فيها أشدّ من وقعِ السيفِ".

أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) (7/ 448) رقم (37119) ، قال: حدثنا عبدالله بن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن زياد سيمين كوش اليماني، عن عبد الله بن عمرو، قال:"تكون فتنة أو فتن تستنظف العرب قتلاها في النار! اللسان فيها أشد من وقع السيف".

وأخرجه الترمذي في (( الجامع ) ) (4/ 473) رقم (2178) ، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ليث، عن طاوس، عن زياد بن سيمين كوش، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار! اللسان فيها أشد من السيف. ) )

قال أبو عيسى:"هذا حديثٌ غريبٌ! سمعت محمد بن إسماعيل، يقول: لا يُعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث. رواه حماد بن سلمة عن ليث فرفعه، ورواه حماد بن زيد عن ليث فأوقفه".

وأخرجه ابن ماجه في (( السنن ) ) (2/ 1312) رقم (3967) ، عن عبد الله بن معاوية الجمحي به.

ورواه أحمد في (( المسند ) ) (2/ 211) من طريق أسود بن عامر عن حماد بن سلمة به.

وأخرجه أبو داود في (( السنن ) ) (4/ 102) رقم (4265) ، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ليث، عن طاوس، عن رجل يُقال له زياد، عن عبدالله بن عمرو به مرفوعًا.

قال أبو داود:"رواه الثوري عن ليث عن طاوس عن الأعجم".

ثم قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، قال: حدثنا عبدالله بن عبد القدوس، قال زياد سيمين كوش"."

· اختلاف أهل العلم في زياد:

وزياد هذا اختلف فيه العلماء على قولين:

فالقول الأول، هو أن زيادًا هذا هو: زياد بن سيمين كوش، ويقال: سيمين كوش، وهو: زياد بن سُليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سَلمى العبدي اليماني، أبو أمامة المعروف بزياد الأعجم، لعجمة كانت في لسانه. وهذا هو قول المزي في (( تهذيب الكمال ) ) (9/ 476) ، والذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (4/ 597) ، قال:"زياد الأعجم: من فحول الشعراء، وهو أبو أمامة: زياد بن سليم العبدي مولاهم. وكان في لسانه عجمة. روى عن أبي موسى الأشعري وشهد معه فتح إصطخر. وعن عبدالله بن عمرو، وحديثه في السنن. روى عنه طاووس وهشام بن قحذم وأخوه المحبر بن قحذم. امتدح عبدالله بن جعفر ورثى المهلب وله وفادة على هشام بن عبد الملك. خرّج له أبو داود والترمذي وابن ماجه، والله أعلم".

وابن حجر في (( تقريب التهذيب ) ) (ص219) فقال:"زياد بن سليم العبدي مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم الشاعر. مقبول من الثالثة". وكذلك في (( نزهة الألباب في الألقاب ) ) (1/ 385) :"سيمينكوش هو زياد الأعجم تابعي، ويقال له سيماكوش وسماكوش".

والقول الثاني هو التفرقة بين زياد سيمين كوش -ومعناه بالفارسية: أبيض الأذن- راوي هذا الحديث وبين زياد الأعجم الشاعر. وهذا هو قول الأئمة المتقدمين كالبخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، وما أشار إليه أبو داود في روايته لهذا الحديث لا يدل على أنه يرى أنهما واحدًا، والله أعلم.

ومن المتأخرين ممن يرى أنهما اثنان: ابن حجر -رحمه الله-، كما قال في (( تهذيب التهذيب ) ) (3/ 319) فإنه حرر ذلك. وهذا يناقض قوله في (( التقريب ) )الذي أشرت إليه في القول السابق!

قال ابن حجر في (( التهذيب ) ):"سمينكوش: بكسر المهملة والميم بينهما مثناة من تحت وبعد الميم أخرى ثم نون ساكنة وكاف مضمومة واو ساكنة ثم معجمة ثم قيل: هو اسم والده، وقيل: بل لقبه، وقيل هو: بألف بدل التحتانية التي بعد الميم وقيل بالواو بدل الألف وقيل بالميم الممالة وقيل بحذف التحتانية الثانية وقيل بقاف بدل الكاف وقيل بكاف مشوبة بقاف وقيل بجيم مشوبة بكاف وقيل في الأولى بحذف الواو. والذي يظهر لي بعد التأمل الطويل أنه آخر غير زياد الأعجم الشاعر فإني ما وجدت أحدًا من المؤرخين ولا ممن ذكر من طبقات الشعراء ذكر أن اسم والد الأعجم سيمين كوش، ولا أنه لقبه! بل اطبقوا على أنه ابن سليم أو أسلم أو سليمان أو سلمى. وقيل اسم أبيه جابر، وقيل الحارث وأنه مولى عبد القيس وأنه من إصطخر أو سيف البحر من بلاد عبد القيس. وقدم البصرة وسكن خراسان ومدح وهجا ولا ذكر أحد منهم أنه روى الحديث! وإنما نُقلت عنه حكايات فمنهم: خليفة بن خياط والمدائني ومحمد بن سلام الجمحي وأبو محمد بن قتيبة والمبرد والهيثم بن عدي وابن دريد والجاحظ ودعبل وابن المعتز والزبيدي وأبو سعيد السكري ومحمد بن حبيب، ومن المتأخرين ابن عساكر في (( تاريخه الكبير ) )وهو عمدة المزني الكبرى. وأما أهل الحديث فلم يذكر أحد منهم في ترجمة زياد الذي روى عنه طاوس أنه الشاعر ولا أنه من عبد القيس ولا أنه من أهل إصطخر ولا سكن خراسان بل اطبقوا على أنه اليماني، وأنه سيمينكوش أو هو اسم أبيه وذكروا أنه روى حديثًا واحدًا، وهو المخرج في هذه الكتب إلا أن الشيرازي في (( كتاب الألقاب ) )ذكر له حديثًا آخر. فمنهم: رأسهم البخاري وتبعه مسلم وابن أبي حاتم وابن حبان في ثقات التابعين وابنه علي أن حديثه من رواية ليث بن أبي سليم فقال: روى عنه طاوس من حديث ليث هذا لفظه، والذي وقع عند المزي أن فيه روى عنه ليث بن أبي سليم ثم اعترض عليه وهم نبه عليه مغلطاي ووجدته كما قال في عدة نسخ. ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في (( الكنى ) )زياد الأعجم مع أطباقهم بأن كنيته أبو أمامة؛ لأنه لا رواية له في الحديث! ولم يذكر ابن عساكر في ترجمة (( زياد الأعجم ) )أنه يماني ولا تعرض لسيمينكوش ولا أن له رواية حديث نبوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما أورد من طبقات خليفة بن خياط له حكاية عن عثمان بن أبي العاص وأبي موسى الأشعري في كتاب ورد عليه من عمرو لم يصرح بأنه حضرها بل ذلك محتمل مع بعده لأن في ترجمته: أنه أدرك خلافة هشام ومقتضى ذلك أن يكون عاش مائة أو أكثر ولو كان كذلك لكان مدح الأمراء في زمن معاوية ولم يذكروا له شيئًا من ذلك إلا بعد موت عمر بنحو أربعين سنة ولم يذكر صاحب الكمال في ترجمة الراوي إلا روايته عن عبد الله بن عمر ورواية طاوس عنه ولا قال: إنه الأعجم وقال: إنه يماني، وكذا نسبه المزي في (( الأطراف ) )وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن ليث."

· سبب الوهم:

ثم وقفت على سبب الوهم فيه في بعض الروايات عن أبي داود فإنه ساق السند إلى ليث فقال: عن طاوس عن رجل يقال له: زياد فذكر الحديث. وقال بعده:"رواه الثوري عن ليث عن طاوس"إلى هنا لأكثر الرواة عن أبي داود. زاد اللؤلؤي وكثير منهم:"عن الأعجم"، ثم قال أبو داود:"حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا عبد الله بن عبد القدوس"، يعني عن ليث عن زياد سميين كوش. زاد أبو الحسن بن العبد في روايته: إنما هو زياد الأعجم! -كأنه يرد على من قال: إنه زياد الأعجم- وإنما هو زياد الأعجمي، لكونه من أهل فارس الذين كانوا باليمن وهذه الرواية التي وصف فيها بالاعجم هي التي حملت المزي على أنه الشاعر المشهور في زيادة ابن العبد إشارة إلى رد ذلك وأنه غيره ويقوي ذلك أيضًا أن طاوسًا يماني وجُل روايته عن الصحابة فكان هذا اليماني قديم أخذ عنه طاوس ببلده قبل أن يرحل ويسمع من عبد الله بن عمرو فإن روايته عنه عند مسلم من حديث آخر. قلت: وفي ثقات ابن حبان زياد بن سيمونكوش يروي عن عبد الله بن عمرو وعنه طاوس من حديث ليث بن أبي سليم عنه، وعلى هذا فلا يتجه الاعتراض عليه! والله أعلم. ثم إن زياد الأعجم لم أر من قال إنه يلقب بسيمونكوش والظاهر أنه غيره". انتهى كلامه."

قلت: هذا تحرير ما بعده تحرير من الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ولكن يُنازع في تصحيحه للحديث فإنه قد مال إلى ذلك، وأنا أرى أنه لا يصحّ وهو غريبٌ كما قال الترمذي -رحمه الله-.

· كلام د. بشار معروف وأخذ عادل مرشد له! والرد عليه:

وقد قال محقق (( تهذيب الكمال ) )الدكتور بشار معروف في تعليقه:"كتب مغلطاي تعليقًا طويلًا، أخذه ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، مفاده أن زيادًا الأعجم هو غير زياد الذي روى عنه طاوس وهو زياد بن سمينكوش الذي تقع روايته في الكتب الثلاثة، وأفاضا في ذلك، والحقّ معهما، وإنما تابع المزي ابن عساكر، وما أظنهما أصابا".

وقد قال محقق كتاب (( تقريب التهذيب ) )عادل مرشد في تعليقه:"كتب العلامة مغلطاي تعليقًا طويلًا أخذه من ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، مفاده أن زيادًا الأعجم هو غير زياد بن سليم الذي أخرجوا له، وهو زياد بن سيمينكوش، وكتب ابن حجر على حاشية نسخته من التقريب ما يفيد ذلك. والحق مع مغلطاي وابن حجر في توهيم ابن عساكر والمزي".

قلت: نعم، اعتمد ابن حجر -رحمه الله- على ما نقله مغلطاي في ترجمته لزياد في (( الإكمال ) )ولكن كلامه لم يكن صريحًا في ذلك كتصريح ابن حجر! فإن مغلطاي، قال:"ولقد حرصت على أن أجد أحدًا من قدماء العلماء قال إن الأعجم يعرف بسيميكوش فلم أجد أحدًا قاله كالكلبي وابن دريد والمبرد والمدائني والجاحظ من بعدهم، والله أعلم". (إكمال تهذيب الكمال: 5/ 112) .

وقد أخذ عادل مرشد كلام بشار معروف ولم يشر إلى ذلك!!! إلا ما ذكره من أن ابن حجر كتب على حاشية نسخته من التقريب ما يفيد أنه يرى أنهما اثنان، وهذه فائدة عزيزة، ولو أنه نقلها تامة لكان أولى؛ لأنه قد يكون فهم شيئًا لا يفيده تحرير ابن حجر الواضح البين الذي في التهذيب، والمتوقع أن ابن حجر إذا حرر المسألة وأراد التعليق على نسخته من التقريب أن يشير بأنه حقق وحرر ذلك في التهذيب كما فعل في ترجمة زياد في (( تعجيل المنفعة ) )فإنه أشار إلى أنه حرر القول فيه في (( تهذيب التهذيب ) ).

وقد يُسأل عادل مرشد عن قوله:"والحق مع مغلطاي وابن حجر في توهيم ابن عساكر والمزي"؟ فأين ورد ذكر ابن عساكر والمزي أثناء تحقيقه لكتاب التقريب؟! ولكنه عندما أخذ كلام بشار معروف وقع في ما وقع فيه!!!

ثمّ كيف نسب بشار معروف إلى أن المزي تبع ابن عساكر في رأيه بأنهما واحدًا؟! فإن مغلطاي وابن حجر لم يذكرا ذلك!! بل إن ابن حجر قال بأن ابن عساكر في (( تاريخه ) )في ترجمة (( زياد الأعجم ) )لم يذكر أنه يماني ولا تعرض لسيمينكوش!!! وقد رجعت إلى ترجمة (( زياد الأعجم ) )في (( تاريخ ابن عساكر ) )فلم أجد لا من قريب ولا من بعيد أنه يرى أن (( زياد بن سيمينكوش ) )هو (( زياد الأعجم ) )بل الترجمة كلها تتعلق بالأعجم فقط! فماذا يقول عادل مرشد في نقله لكلام بشار؟ وفي نسبة ذلك لابن عساكر؟!! وكأن الوهم دخل على الدكتور بشار لأنه وجد أن كلام المزي في التعريف بزياد سيمينكوش هو نفسه الكلام الذي ذكره ابن عساكر في ترجمته لزياد الأعجم! وهذا فهم المزي لا أنه رأي الحافظ ابن عساكر! فإنه -رحمه الله- ظن أنهما واحدًا، فنقل ما عند ابن عساكر في ترجمته كعادته في جمع المعلومات وعدم التنبه إلى الاختلافات في الروايات وغير ذلك!

· مسألة مهمة للمشتغل في التحقيق:

أما محقق (( سير النبلاء ) )الشيخ شعيب فإنه لم يعقب على رأي الذهبي في أنهما واحد، ولكنه في تحقيقه لمسند أحمد ذهب إلى رأي ابن حجر بأنهما اثنان، وكان الأولى به أن ينبه على ذلك ويستدرك على نفسه! وهنا مسألة مهمة للمشتغل بهذا العلم: وهي أن لا يفصل بين تحقيقاته ومصنفاته، بل يراجعها باستمرار وينبه على أمور قد يخالف فيها اجتهاده السابق وغير ذلك من الأمور المهمة.

· كلام محقق آخر غير محقق!

هذا وقد نقل المحقق صالح اللحام أثناء كلامه على حديث زياد في (( غرائب شعبة ) )كلامًا للشيخ ناصر في (( الضعيفة ) )في الكلام على روايات أبي داود للحديث وهل رواية ابن عبد القدوس متابعة لرواية ليث أم لا! وأنه يرى أنها ليست متابعة له!! ثم نقل تعقب ابن حجر في (( النكت الظراف ) )على المزي لإخلاله بطريق عبدالله بن عبدالقدوس التي عند أبي داود! ثم تعقب اللحام محقق كتاب (( تحفة الأشراف ) )وأنه يميل إلى ما ذكره الحافظ ابن حجر لا إلى ما ذكره شيخه الألباني!!

قلت: من يقرأ كلام اللحام يدرك أنه ينقل بلا وعي، ومن غير تحقيق! فكلام الشيخ الألباني واضح في أنه يرى أن رواية ابن عبدالقدوس ليست متابعة لرواية الليث، وإنما أراد أبو داود من إيرادها أن يبيّن أن ابن عبدالقدوس قد سمى هذا الرجل (( سيمين كوش ) )، ولهذا قال الشيخ في (( الضعيفة ) ) (3229) :"ولا يعني ذلك أن عبدالله بن عبدالقدوس رواها عن زياد".

وفي الحقيقة لا يوجد تعارض بين كلام ابن حجر وكلام الشيخ ناصر حتى يرجّح اللحام كلام ابن حجر على كلام شيخه! وهذا هو الذي جعل ابن حجر يتعقّب المزي بإخلاله برواية ابن عبدالقدوس، وهذا الإخلال -الذي لم يوضحه اللحام- يتلخص في أن المزي عندما ذكر هذا الحديث في (( التحفة ) )ذكر فقط رواية أبي داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، ولم يذكر رواية الثوري ورواية ابن عبدالقدوس! فتعقبه ابن حجر في (( النكت الظراف ) )فقال:"فأخلَّ المزي بطريق الثوري وهي معلقة. وبطريق عبدالله بن عبدالقدوس وهي موصولة". وهذا الذي لم يذكره المزي واعترض عليه فيه ابن حجر ذكره محقق التحفة ووضعه بين قوسين، فتعقبه في ذلك اللحام واعترض عليه بأن وضعه بين قوسين لا يعفيه من إثباته في الأصل! وقد يكون في بعض النسخ، والله أعلم.

ولكن هذا كلّه لا علاقة له بالترجيح بين كلام ابن حجر وكلام الشيخ الألباني، فهما متوافقان في الرأي، فابن حجر يرى أن عبدالله بن عبدالقدوس رواه عن ليث به، وقال في روايته: زياد سيمينكوش. لا أن ابن عبدالقدوس رواه مباشرة عن زياد، وهذا هو عينه كلام الشيخ الألباني. ولم يفهم اللحام كلام شيخه فظن أن شيخه ينفي أن تكون هذه الرواية متابعة أصلًا! وهذا يعني أنها ليست موصولة! ولهذا رجّح كلام ابن حجر في اعتبارها موصولة! ولكن الشيخ الألباني لا يقصد بأنها ليست موصولة، وإنما يقصد بأنها ليست متابعة لليث فقط! فهو يثبت أن ابن عبدالقدوس رواها عن الليث، والله أعلم.

· الخلاصة في زياد:

والخلاصة أن زياد الأعجم غير زياد سيمينكوش راوي هذا الحديث. ولا يعرف لزياد سيمينكوش غير هذا الحديث كما قال الإمام البخاريّ، وهو مجهول لا نعرف حاله، ولم يرو عنه سوى طاوس تفرد بذكر ذلك ليث بن أبي سُليم، ولا يقبل ذلك منه؛ لأنه ضعيف جدًا!

· تعقّب مغلطاي للبخاري:

وقد تعقّب مغلطاي البخاري في أن له حديثًا آخر: رواه الشيرازي في (( الألقاب ) )عن عبدالله بن عمرو أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إن سليمان بن داود أوثق شياطين في البحر، فإذا كانت سنة خمس وثلاثين خرجوا في صور الناس ) ). قال مغلطاي:"فيه ردٌّ لقول من قال: لا أعرف له غير حديث الفتنة". (إكمال تهذيب الكمال: 5/ 112) .

فتعقبه ابن حجر في (( النكت الظراف ) )بأن هذا الحديث أخرجه مسلم في (( مقدمة صحيحه ) )من رواية طاوس، عن عبدالله بن عمرو، بغير واسطة زياد.

قلت: هذا الحديث رواه عبد الرزاق في (( جامعه ) ) (11/ 383) ورواه من طريقه مسلمٌ في (( المقدمة ) ) (1/ 12) في (( باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها ) )عن محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: (( إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا ) ).

· حديث موقوف على عبدالله بن عمرو:

وهذه الرواية موقوفة على عبدالله بن عمرو! ولا ندري هل سمعه طاوس من عبدالله بن عمرو بن العاص! وإن كان سمعه منه، فيكون من الإسرائيليات التي كان يحدِّث بها من الزاملتين اللتين غنمهما في معركة اليرموك.

وأما رواية الشيرازي فإنّ فيها زيادة (( زياد سيمينكوش ) )وفيها زيادة الرفع أيضًا، وهي كذبٌ محض! وكتاب الشيرازي هذا فيه أعاجيب، وكان همّ الشيرازي -رحمه الله- هو جمع الألقاب بأي إسناد كان! ولهذا تكثر فيه الغرائب والمناكير وبأسانيد نازلة! وقد أكثر النقل عن هذا الكتاب: السيوطي في مصنفاته والمناوي في فيض القدير.

· الحافظ الشيرازي:

والشيرازي هو الحافظ أبو بكر: أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الفارسيّ (ت 407هـ) (تذكرة الحفاظ: 3/ 1065) .

ومن أغرب ما رواه الشيرازي في كتابه: ما رواه الذهبي من طريقه في ترجمة (( ابن ماكولا الأمير ) ) (تذكرة الحفاظ) (4/ 1206) ، قال الذهبي:"يعزّ وقوع حديث الأمير ابن ماكولا! سمعت من عدة وأجازوا لنا عن أبي الحسن ابن المقير. وأنبأنا عن الحافظ أبي محمد بن الأخضر كلاهما عن محمد بن ناصر الحافظ، عن كتاب أبي نصر الأمير إليه [ح] وأنبأنا أحمد بن سلامة، أنبأنا الأرتاحي، أنبأنا أبو الحسن ابن الفراء عن ابن ماكولا، أخبرنا مظفر بن الحسن الهمذاني، سبط ابن لال، أخبرنا جدي أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ، أخبرنا محمد بن علي ابن الشاه، حدثنا أبو بكر: محمد بن إبراهيم البغدادي -بأنطاكية-، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن بحير الحميري -بمصر-، أخبرنا خالد بن نجيح، حدثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن فافاه، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: (( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) ). قال الشيرازي:"فافاه هو أبو معاوية الضرير". وقال الأمير:"بل هو إسماعيل الكندي، شيخ لبقية". وأما الحديث ففي (( صحيح البخاري ) )عن آدم وعلي في الجنائز والرقاق عن شعبة، ووقع لنا متصلًا عاليًا في كتاب (( الألقاب ) )للشيرازي، ووقع لنا أعلى بخمس درج أيضًا، حتى كأني رويته عن الشيرازي". (ورواه أيضًا الذهبي في السير 18/ 572 - 573) بإسناده هذا لكتاب الشيرازي، ورواه أيضًا بإسناد آخر عن أبي غانم حميد بن مأمون راوي كتاب الألقاب أيضًا عن الشيرازي). وقد اختصر كتاب الألقاب الحافظ محمد بن طاهر المقدسي.

وقد رُوي حديث حبس الشياطين بإسناد آخر، فذكر الذهبي في (( الميزان ) ) (2/ 305) :"صبّاح بن مجالد، شيخ لبقية. لا يُدرى من هو! والخبر باطل. رواه ثقتان عن بقية، عن الصباح بن مجالد، حدثني عطية، عن أبي سعيد الخدري - مرفوعًا قال: (( إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة خرجت شياطين كان حبسهم سليمان في البحر فتذهب تسعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بالقرآن وعشر بالشام ) ). قلت المتهم بوضعه صباح هذا".

وقال الدارقطنيّ:"غريب من حديث الصبّاح بن مجالد عن عطية! تفرد به بقية بن الوليد عنه". (أطراف الغرائب والأفراد: 5/ 89) .

وكتب: خالد الحايك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت