وتوفي الشيخ أبو عبد الله سنة عشرين وتسعمائة؛ فتردد بعده في قصد الشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف بمليانة، أو الشيخ أبي محمد عبد الله الغزواني بفاس، وكان يستخير الله تعالى في ذلك؛ فيسر له قصد الثاني؛ فقصده بفاس وصحبه، وفتح له على يديه فتحا عظيما، وكان من أمره ما هو مشهور، وكان مع ذلك شديد التعظيم للشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف؛ رأيته في مواضع من كلامه، وكانت له مكاتبة ومراسلة للشيخ أبي عبد الله الخروبي.
قال ولده أبو عبد الله محمد الصغير: (( سألته - يعني: والده الشيخ أبا محمد - سنة ثلاث وستين وتسعمائة عن سنه؛ فقال لي: بلغت سبعين سنة [1] . قال: وفي ذي القعدة من هذه السنة توفي غدوة الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء ) )، ولم يؤرخ أيام الشهر، وقبره مشهور [15] بمنزل يعرف بمعاتب، وبه كانت سكناه بحوز شفشاون حرسها الله.
[6 - عبد الله بن ساسي البوسبعي] [2] :
ومنهم: الشيخ أبو محمد عبد الله بن ساسي البوسبعي - بفتح الباء، وهي اللغة المنحرفة في السَبُع بضم الباء - كان من أكابر المشايخ الأعيان، وأجلة المشاهير من أهل هذا الشان، صحب الشيخ أبا محمد عبد الله الغزواني، وعول عليه وانتسب إليه، واختصم فيه الشيخان أبو محمد الغزواني وأبو الحسن علي بن إبراهيم البوزيدي [3] ؛ فقال الشيخ أبو الحسن: (( أنا أحق به؛ فقد عينته وهو في بطن أمه! ) ). فقال له الشيخ أبو محمد: (( أنا أحق به؛ فقد عينته وهو في صلب أبيه!! ) ). فاستحقه. وتوفي - رضي الله عنه - ليلة الجمعة السادس والعشرين من شعبان سنة إحدى وستين وتسعمائة، وقبره مشهور مقصود بزاويته بالقرب من حوز مراكش حاطها الله.
(1) بل نص تلميذه الشريف في"دوحة الناشر"أنه نيف على الثمانين سنة. نسخة (ب) .
(2) انظر ترجمته في:"ممتع الأسماع" (101) .
(3) وفاة أبي الحسن بن إبراهيم البوزيدي: 956. نسخة (ب) .