بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
[المقدمة]
الحمد لله الذي خصص أولياءه بخصائص قربه، وجعل ذكرهم وحبهم سبيلا إلى ذكره وحبه، وتوعد من آذى وليا منهم بإيذانه بحربه، وأمر بحفظ الصالح من عباده في ولده وسربه. وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ورسوله وحِبه، وعلى آله وصحبه وأتباعه وأوليائه وحزبه.
وبعد؛ فإن مما ينبغي أن يعتني به الأعلام والأكابر، وتتحرك له ألسنة الأقلام في أفواه المحابر: ما هدى إلى حق، ودل على إرث مستحق، وأرشد إلى ما هو أولى بالاقتفاء وأحق، وأبان تصحيح السلامة في المجموع وما به التحق ...
وإنا لما مرج أمر المغرب، وماج أهله - فمن مُشرّق ومن مُغَرّب؛ نالنا من ذلك الاضطراب حظ وافر، ودفعنا الاغتراب إلى موافاة المنافي والمنافر، وقد بدل الزمان حالا بحال، واشتبه الممكن والمحال، وبعدت المسافة بين الحال والانتحال، وقرب ما بين الحلول والارتحال، على رجاء أن يؤوب المسافر، ويعود الشارد النافر، إذا طلع الفجر السافر، والأريب بالسلامة غانم ظافر.