وكان شيخنا العلامة المحقق أبو الطيب الحسن بن يوسف ابن مهدي قد ترك التدريس العام سنين انفردت أنا فيها بالقراءة عليه، وأقبل على سلوك طريق [12] القوم، فطلب طلبة العلم من الشيخ أن يأمره بالتدريس؛ فأمره إذ ذاك الشيخ أبو المحاسن بالاجتهاد في تعلم العلم، وقال: (( أحب أن يكون لي في نشر العلم نصيب لا ينقطع إن شاء الله ) )، وكان يقوم بجميع مؤون شيخنا أبي الطيب، وكان ولده - شيخنا أبو العباس أحمد - وأخوه - شيخنا أبو محمد عبد الرحمن - يدرسان في أنواع العلوم، فكانت ساحة الشيخ لا تخلو من إفادة علم زيادة على مجلسه هو.
وفيما بعد الألف؛ أمر الشيخ أبو المحاسن بجعل كرسي بشرقي جامع القصر ليقرأ عليه التفسير تدريسا، وبنى طرازا هنالك وحبسه عليه، ولم يكن قبل ذلك في القصر كرسي للتفسير ولا حبس عليه، وأمر شيخنا العلامة أبا عبد الله محمد بن علي القنطري [1] بقراءته، وأعطاه نسخة من ابن عطية لذلك؛ فكان على ذلك إلى أن توفي في سابع عشر ربيع الثاني عام ثمانية عشر وألف شهيدا بظاهر فاس، ولم يعلم قاتله رحمه الله.
وسيأتي في تضاعيف الفصول ما يناسب هذا الفصل؛ لكنه حاز السباق فيها، فأكتفي بذكره هنالك.
الفصل الثاني
في سلوكه رضي الله عنه طريق القوم، وأخذه عن مشايخها رضي الله عنهم
(1) انظر ترجمته في:"نشر المثاني" (1169 موسوعة) وذكر أن وفاته عام 1017، و"السلوة" (285:3) ، و"تحفة الأكياس" (447) .