قال شيخنا أبو العباس بن الشيخ أبي المحاسن فيما قرأته بخطه: (( لقي الشيخ أبو المحاسن من الشيوخ والأولياء الأكابر - رضي الله عنهم - خلقا كثيرا لا يحصون، وكان في لقياهم على مقصدين؛ منهم: من لقيه على سبيل التحكيم في نفسه، وسلب الإرادة ببين يديه، وملازمة خدمته، ولم يكن بهذا الوصف جملة إلا مع أستاذه: أحد أكابر محققي أهل الله، صاحب المحبة الذاتية، وقطب زمانه في الأحوال الربانية؛ سيدي أبي زيد عبد الرحمن بن عيَّاد المعروف بالمجذوب [1] ، فلا ينتسب إلا إليه، ولا يعتمد في هذا الشأن إلا عليه ) ). انتهى. ما وجدته بخطه رضي الله عنه وأرضاه.
وقال عمي شيخنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن فيما قرأته بخطه: (( أخذ الشيخ الحقيقة وشرب كؤوسها صفوا عن عدد من الشيوخ لا يحصون؛ شهادة وغيبا. وعمدته: شيخه المجذوب، يتصل بالشيخ زروق بالولادة الروحانية الاختصاصية، وبالشيخ التباع بلقاء غير واحد [13] بعد ذلك من أصحابه وخدمته، وتربيتهم له وانتفاعه بهم ) ).هـ.
[مشايخ الشيخ أبي المحاسن في الطريق تبركا وأسانيدهم]
وأما المشايخ الذين لقيهم على سبيل التبرك بهم والاستفادة منهم، والتعرض لنفحات الله من قِبَلهم؛ فخلق كثير من أهل الظهور والخفاء، ولا يمكنني استيفاء ذكرهم. وممن حضرني الآن ذكره ممن ذكره شيخنا أبو العباس وقرأته بخطه منهم جماعة:
[1 - محمد بن يوسف الفاسي] :
منهم: والده الشيخ أبو عبد الله امحمد [2] بن يوسف. وسيأتي ذكره وسنده في الباب الثاني إن شاء الله.
(1) انظر ترجته في:"ممتع الأسماع" (138) ، و"الاستقصا" (88:5) ، و"السلوة" (221:2) ، و"إتحاف أعلام الناس" (276:4) وألف بخصوصه الحافظ عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي (ت 1096) ."ابتهاج القلوب بأخبار الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب"، لا يزال مخطوطا.
(2) كتابتنا (امحمد) بالألف، تعني: محمد بفتح الميم.