وكان الشيخ العارف الولي الكبير أبو زيد عبد الرحمن بن عَيَّاد المجذوب - رضي الله عنه - يشير إليه كثيرا، قال ولده شيخنا الإمام أبو العباس رضي الله عنه، ومن خطه نقلت: (( كان الشيخ أبو زيد منوها باسمه في صغره، فكان لا يزال يذكر أن: بدار بني فلان نوَّارة [1] لابد أن تفتح. ولما دخل المكتب؛ كان يجيء إليه ويذكر بعض ما يؤول إليه أمره. فجاء يوما ومسح على رأسه وقال: علمك الله علم الظاهر والباطن. ثلاثا. ثم التفت للمعلم وقال: لابد نوارة هذا أن تفتح، وإذا أحياك الله؛ ترى!. فلما حفظ الشيخ أبو المحاسن القرآن؛ ابتدأ المعلم عليه ختمة؛ فقرأها عليه تبركا به لكلام الشيخ أبي زيد فيه ) ).
(( ولم يزل الشيخ أبو زيد يراقبه إلى أن كان في أوان البلوغ وهو مازال في المكتب، فأتاه الحال، وأشرق باطنه بنور التوحيد واضمحلال ما سوى الله تعالى، وانخرط في سلك الشيخ رضي الله عنه، وصحبه إلى أن مات، ولم يفتر عما كان فيه من الاستغراق إلا سنين قليلة كان فيها تعلمه للعلوم الشرعية، وما هو خادم [8] فيها، ورجع إلى ما كان فيه ) ).انتهى.
فطلب في السنين التي ذكر العلم عند أهل بلده بالقصر؛ فجود القرآن العزيز على الشيخ الفقيه الأستاذ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الخباز القصري [2] ، وقرأ عليه رسالة الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، وألفية ابن مالك، ولاميته، و"الصغرى"للشيخ أبي عبد الله السنوسي .. وغير ذلك.
] ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الخباز[:
وكان أبو زيد الخباز المذكور فاضلا مشاركا، وشرح"التفصيل في الطرق العشر"للشيخ أبي عبد الله ابن غازي، وأخذه رواية ودراية عن الشيخ الفقيه الحافظ أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي عن ناظمه. وتوفي أبو زيد المذكور - رحمه الله - سنة أربع وستين وتسعمائة.
[رحلته الأولى إلى فاس] :
(1) النوارة: الزهرة.
(2) لم أقف له على ترجمة.