فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 425

وحين عز الملتمَس، وأعوز المستمَدُّ منه والمقتبَسْ؛ أقبلت على فضلة الزاد أضمها، ونفاضة المزاد أقمها [1] ، أستمري أخلاق حفظي أفاويق لم يسر النسيان منها إلا قليلا، وأستقري أطراف أحاديث من تعاليق لا يشفي الإنسان بها غليلا [2] ، في نوبَ كدت أنسى بها اسمي، وأسهو عن مصاحبة الروح لجسمي.

وعلى ذلك؛ اغتنمت ما سمح به الإمكان، لأعمر به فراغ الوقت إن كان، فجمعت ما اجتمع فيه من الأسطار، فيما افترق من الأوطان والأقطار، كأني أحدو به الرفاق، وأسيرها في نائبات الآفاق.

وحين حازه الإمكان عن الاستحالة، وخرج خروج السهم من مضيق تلك الحالة، فتميز بالوجود، مقتنعا فيه بالموجود؛ اغتبطت به اغتباط العقيم، بالولد السقيم، وتبجحت به تبجح العديم، بالثراء القديم؛ وسميته:

مرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن

فجعلت ذكره أصلا، وأتبعته ما اتصل به فصلا فصلا، ورتبته كما اتفق، واختلس من الوقت الذي [5] ليس فيه مرتفق، قانعا باليسير، من يد التيسير، وهو على نزارته، وكثرة ما فاته وغزارته؛ محصل بحول الله المقصود، موصل بعونه سبحانه للغرض المرصود، فقد دل ما تضمنه من يسيره، على أحوال المذكور فيه ومسيره، دلالة الشخص على نوعه، والمفرد على جمعه، ومن قاده التوفيق، إلى مرافقة ذلك الرفيق؛ كفته منه لمحة تدله، ونفحة تهديه ولا تضله، كما يستدل بالنجم على الصباح، ويهتدى للسماوات بمهاب الرياح.

(1) قَمَّ: جمع.

(2) الأفاويق: ما اجتمع في السحاب من ماء فهو يرمي به ساعة بعد ساعة، والمقصود: ما ترسب في الذاكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت