فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 425

ومن القواعد: تصديق المرء فيما ذكر إليه انتسابه، وصححوا قبول دعوى العدل مع الإمكان أنه من الصحابة، وكل ما بريء من الترافع، وسلم من التدافع؛ أجمعوا على قبول ما ينسبه العدل منه لنفسه، وبهذا قام بناء الرواية على قواعده وأسه. وقد يتسع النطاق؛ فيكون الصدق أصل المسلم على الإطلاق.

[الحض على الاعتناء بعلم التراجم والتاريخ] :

وكم من عالم عرَّف برجاله، وأوسع الخطو في مجاله، فإن لم نكن من تلك الحلبة؛ فقد شملتنا تلك الألبة [1] ، فلنا بذلك اكتفاء، وحسبنا اتباع واقتفاء.

ولم يكتفوا بما أدوا من الواجب، وأبدوا في ذلك دون حاجب، حتى أزروا بمن أقصر عن أدائه، أو قصر في إبدائه، ووسموا المغاربة بالإهمال، ودَفنِهم فضلاءهم في قبري تراب وإخمال!؛ فكم فيهم من فاضل نبيه؛ طوى ذكره عدم التنبيه؛ فصار اسمه مهجورا، كأن لم يكن شيئا مذكورا. وإذ كان التنبيه من الواجب؛ فمم يعجب العاجب؟!.

وإذ تصديت لهذا الغرض، وأديت من الاهتمام به واجبه المفترض؛ التفت إلى استحضار عدده، واستمطار غيثه ومدده، متصفحا لوح قضاياه، ومستجليا وجه وضاياه؛ لأخبر مبلغ الاستطاعة، في تأدية أوامره المطاعة. فما راعني إلا أن لا إمكان، ولا زمان ولا مكان. وإذا العدد قد جر الذهابُ عليها ذيلَه، وأجرى الزمان إليها سيله، والمدد قد نضب ماؤه، وصَحَت من غيثه سماؤه، إلا تفاريق علقت بذهن مقسَّم، وتعاليق لا تكاد تبين لمن يتوسم.

(1) الألبة: الجماعة؛ وهو أوضح وأقرب، وقد تطلق على المجاعة. كأنهم يجتمعون في المجاعة ويخرجون أرسالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت