فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 425

ولعل متهورا يرى ما نَشَر من الحلَى، وأثبت لمن يتصل به من المراتب العُلى، فيتسرع إلى الملام، ويقول: مادح نفسه يقريك السلام. وعلى رسله؛ فإن المحاباة إذا كانت لا تحمد، وليس بحسن في كل عين من تود، وشهادة الجار على نفسه تسقط في المرافعة وترد، ومادح نفسه هازل في الحقيقة وإن جد؛ فإنه لا يحمد العقوق، ولا إضاعة الحقوق، ولا الخروج عن العدل والمروق، ولا بخس الناس أشياءهم؛ فإنه فسوق. وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، والعدل هو القسطاس المستقيم، وهو مأمور به على العموم، والعامل بمقتضاه محمود غير مذموم. وقد قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} . [الأنعام: 152] . فمن قال بالعدل وصدق في القول؛ لم يراع بعدا ولا قربا، ولم يخف في الجهتين لوما ولاعتبا، ولم يتحاش قولا في ذلك ولا كتبا [3] :

وما عليَّ إذا ما قلت معتقدي ... دع الجهول يظن الحق عدوانا

وما قلت إلا بالذي علمت سعد [1] ، وما نُسي العهد بعد، فما بالعهد من قدم، ولا نسخ وجود الأثر عدم. وإذا صحت النية، ووضحت المقاصد السنية؛ فلا حرج على من وصف نفسه أو غيره، إذا جعل على جادة الصدق سيره، وقد فعله الأيمة الجلة، وعضده العلماء بقواطع الأدلة، وقد وجب التسليم؛ لحجة: {إني حفيظ عليم} . [يوسف: 55] [2] .

(1) مثل عربي شهير. والمقصود: وما شهدنا إلا بما علمنا.

(2) هنا إشارة لطيفة إلى قول يوسف عليه السلام للملك كما في سورة يوسف الآية 55: {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} ، واستنبط العلماء من هذه الآية جواز أن يرشح المرء نفسه للأمر إذا وجد نفسه أهلا لذلك. فليراجع المبحث في التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت