ودن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح
ودع عنك آراء الرجال وقولهم فقول رسول الله أزكى وأشرح (1)
ــ وإنما عظم النهي عن الإحداث في دين الله بالتقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكون ذلك:
* مضادًا لحقيقة العبودية مع كونه محاداة للإلوهية، ولذا قال تعالى: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .
قال الإمام أحمد_ رحمه الله_:"وما الفتنة ؟: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله: أن يقع في قلبه شيء من الزيغ: فيزيغ قلبه: فيهلكه" (2) .
وهذه المحاداة: ظاهرة من وجهين:
ـ الوجه الأول:
( أن المبتدع: معاند للشرع, ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه خاصة، وقصر الخلق عليها بالأمر والنهي, والوعد والوعيد, وأخبر أن الخير فيها، وأن الشر في تعديها ... إلى غير ذلك لأن الله يعلم, ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين .
فالمبتدع: رادّ لهذا كله، فإنه يزعم أن ثم طرقًا أخر ليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعين كأن الشارع يعلم، ونحن أيضًا نعلم بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع: أنه علم ما لم يعلمه الشارع .
وهذا إن كان مقصودًا للمبتدع: فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود: فهو ضلال مبين .
(1) "سير أعلام النبلاء13/233: 234".
(2) "الصارم المسلول لابن تيمية/56".