فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2063

فتبرّأ منهم في جميع ما هم فيه؛ فإن العابد لا بد له من معبود يعبده, وعبادة يسلكها إليه, فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه: يعبدون الله بما شرعه, ولهذا كانت كلمة الإسلام: لا إله إلا الله, محمد رسول الله, أي: لا معبود إلا الله, ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ] (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_ وهو يتكلم عن الفوائد التي تضمنتها سورة"الكافرون":

[ وأما المسألة الرابعة: وهي أنه لم يأت النفي في حقهم_ أي: الكفار_ إلا باسم الفاعل، وفي جهته صلى الله عليه وسلم جاء بالفعل تارة، وباسم الفاعل أخرى .

فذلك_ والله أعلم_ لحكمة بديعة, وهي: أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه, وفي كل وقت...] (2) .

ــ وهذه البراءة المطلقة من الشرك, وأهله: هي نهج الأنبياء, والمرسلين جميعًا في دعوتهم, وسبيلهم: العذبِ, المورود الذي من حاد عنه: فقد ضل سواء السبيل .

* قال تعالى عن هود عليه السلام أنه قال لقومه: { إِنِّي أُشْهِدُ الله وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } .

وتأمّل كيف أن هود عليه السلام أظهر, وأعلن هذه البراءة, ولم يخفها أو يتدسّس بها, وإنما هو الإعلان, والإظهار { إِنِّي أُشْهِدُ الله وَاشْهَدُوا } في قوة, وعزم غير مبال, ولا مكترث ببطشهم وجبروتهم .

( إنها انتفاضة التبرّؤ من القوم_ وقد كان منهم, وكان أخاهم_, وانتفاضة الخوف من البقاء فيهم وقد اتخذوا غير طريق الله طريقًا .

وانتفاضة المفاصلة بين حزبين لا يلتقيان ...

(1) "تفسير ابن كثير4/561".

(2) "بدائع الفوائد1/144".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت