فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2063

* وقال تعالى_ أيضًا_ في مقام الدعوة: { وَادْعُ إلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } [ القصص: 87 ] .

فنهى الله تعالى من يدعو إليه عن أن يكون من المشركين, وهو نهي مطلق, فالداعي إلى الله حقًا: ليس من المشركين بأي وجه من الوجوه ! .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_, ولله درّ ما قال: [ { وَادْعُ إلى رَبِّكَ } , أي: اجعل الدعوة إلى ربك منتهى قصدك, وغاية عملك, فكل ما خالف ذلك: فارفضه من رياء أو سمعة أو موافقة أغراض أهل الباطل فإن ذلك داع إلى الكون معهم, ومساعدتهم على أمرهم, ولهذا قال: { وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } لا في شركهم, ولا في فروعه, وشعبه ] (1) .

ـ وهجير أهل الطائفة المنصورة في دعوتهم: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } .

فهو وضوح المفاصلة عند انطلاق الدعوة { لا أعبد ما تعبدون } , وهو الثبات على هذه المفاصلة إلى أن تبلغ الدعوة مداها { ولا أنا عابد ما عبدتم } .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ هذه السورة: سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون, وهي آمرة بالإخلاص فيه, فقوله: { قل يا أيها الكافرون } : يشمل كل كافر على وجه الأرض ...

فقال: { لا أعبد ما تعبدون } , يعني: من الأصنام والأنداد, { ولا أنتم عابدون ما أعبد } , وهو الله وحده لا شريك له ...

{ ولا أنا عابد ما عبدتم } , أي: ولا أعبد عبادتكم, أي: لا أسلكها, ولا أقتدي بها, وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه, ولهذا قال: { ولا أنتم عابدون ما أعبد } , أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم كما قال: { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } .

(1) "تفسير السعدي/454".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت