فسبيل مَنْ أراد الانتساب إليهم لينتظمه عقدُهم، ويضمه ركبُهم، ويشمله وصفُهم: أن يتحلى بصفاتهم؛ فيحمل نفسَه على ما حملوا نفوسهم عليه, ويجاهدها على ذلك رغبةً فيما عند الله, والدار الآخرة .
وممّا لا شك فيه أن الإخبار عن وجود هذه الطائفة, وبقائها في الأمة: بشارةٌ عظيمة لأهل الإسلام إذ هو وعد قائم لا يتخلف، وقدر نافذ لا مردّ له؛ ومَنْ ذا الذي يملك أن يرد قدر الله أو يدفعه غير أنّ لله في خلقه سننًا تحكم ظهور الحق, والتمكين له؛ وعمادُ ذلك: أنّ الحق لا بد له من رجال يتمثلونه في أنفسهم, ويمثلونه واقعًا حيًا يحس به, ويَلمسه كلُّ مَنْ رآه أو سمع به؛ ولذا: فإن هذا الوعد الإلهي بوجود هذه الطائفة وبقائها: يحمل في ثناياه تكليفًا شرعيًا للأمة, وأبنائها ليخرج منهم مَنْ يجعلهم الله ستارًا لإنفاذ قدره في وجود هذه الطائفة وبقائها؛ ومن ثم: نصرُ الدين والتمكين له؛ فالوعود الربانية: تكاليف شرعية يُخاطب بها محلُ الوعد وأهله .
ـ أمر آخر تظهر من خلاله أهمية معرفة صفات الطائفة المنصورة, وهو: تصحيح النسبة, وإقامة البينة، أعني: تصحيح نسبة كثير من الناس إلى هذه الطائفة الظاهرة المنصورة, وإقامة البينة على ذلك حيث يزعم الكثيرون أنهم أحق بها وأهلها، وحقيقة الحال أنّ نسبتهم إلى هذه الطائفة كنسبة الثرى إلى الثريا، فالدعوى: عريضة, والعجز: ظاهر، والله المستعان .
ومن ثم؛ كان الوقوف على صفات الطائفة المنصورة التي وصفها الشارع بها، وميّزها بها عن غيرها، وأكسبها بها ما اكتسبت من نصر وظهور، وجعلها أساسًا ومناطًا لرفعتها في الدنيا والآخرة: من أهم المهمات، وأولى الواجبات، والله يهدي مَنْ يشاء إلى صراطه المستقيم .