ـ فأهل الطائفة المنصورة: غرسُ الله في أرضه وبين عباده، يستعملهم الله في طاعته، وينفذ من خلالهم قدره في حفظ هذا الدين, ونصره, والتمكين له، وإظهاره على الدين كله؛ فهم: ستارٌ لقدر الله لا غير .
* قال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته" (1) .
وإذا كان هؤلاء: هم غرس الله كما وصفهم بذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؛( فغرسُ الله: محروسٌ في الأحوال, ومحفوظٌ في الأصلاب والأرحام, ومُراعى في قطع الأسفار إليه: يكلؤه, ويرعاه .
وهم: رجاله في أرضه, وأولياؤه, والدّعاة إليه, وغرسُ الله: راسخةٌ عروقُه في الأرض, وواردةٌ فروعُه في الملكوت, غَرَسهم الله تعالى وأنبتهم, وهو يجني ثمرتهم ) (2) .
ــ أهمية معرفة صفات هذه الطائفة والوقوف عليها .
وإذا كانت هذه الطائفة بهذا الشأن العظيم، وبهذه المنزلة الرفيعة من الدين: وجب على العاقل أن يسعى في الانضمام إليها، والتشمير عن ساعد الجد بغية اللحوق بها ليكون من أهلها, وفردًًاًًًًًَ من أفرادها، وإنما يكون ذلك بحمل النفس على جميل صنعها، وحسن فعالها، والتأسي بأحوالها .
فأهل الطائفة المنصورة: لم يكتسبوا ما اكتسبوا من شأن عظيم، ومنزلة رفيعة في الدين، وعزّ في الدنيا والآخرة: إلا بما قام بهم من صفات حملوا النفوس عليها، وجاهدوها على الاتصاف بها رغبةً فيما عند الله, والدار الآخرة .
(1) "ابن ماجه1/5","الثقات4/75"من حديث أبي عنبة الخولاني, وقال في"مصباح الزجاجة1/5": [ هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ] , وانظر:"تحفة التحصيل/371","جامع التحصيل/314","الاستيعاب4/1722: 1723","الإصابة7/238: 239".
(2) "نوادر الأصول1/381".