{ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ الله عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } [ الأنعام: 52_53 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } ، أي: لا تطرد عنك، وعن مجالستك: أهلَ العبادة والإخلاص رغبة في مجالسة غيرهم من الملازمين لدعاء ربهم: دعاء العبادة بالذكر والصلاة ونحوها، ودعاء المسألة في أول النهار وآخره، وهم قاصدون بذلك وجه الله، ليس لهم من الأغراض سوى ذلك الغرض الجليل، فهؤلاء: ليسوا مستحقين للطرد والإعراض عنهم بل مستحقون لموالاتك إياهم، ومحبتهم، وإدنائهم، وتقريبهم لأنهم الصفوة من الخلق وإن كانوا فقراء، والأعزاء_ في الحقيقة_ وإن كانوا_ عند الناس_ أذلاء، { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ } ، أي: كل له حسابه، وله عمله الحسن، وعمله القبيح، { فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } , وقد امتثل صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أشد امتثال، فكان إذا جلس الفقراء من المؤمنين: صبّر نفسه معهم، وأحسن معاملتهم، وألان لهم جانبه، وحسّن خلقه، وقربهم منه بل كانوا هم أكثر أهل مجلسه رضي الله عنهم.