فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2063

فهم لا يَعرفون الحق إلا بالمنصب، والجاه، والسلطان، وغير ذلك من مظاهر القوة المادية، أما ما جاءهم به من البينات، والهدى, والنور, والحجج الظاهرة، القاهرة: فلا تساوي في ميزانهم المنكوس شيئًا .

وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أن أرواح، وأنفس أهل الباطل: أرواح، وأنفس مادية، غلبتها ثقلة الطين: فارتبطت بالأرض وعالمها السفلي، وانقطعت صلتها بالسماء وعالمها العلوي: فصارت لا تعرف"حقًا"خارج المادة، ومظاهرها .

* وقال تعالى_ كذلك_ عن كفار قريش في حق أشرف الخلق، وسيدهم_ بأبي هو وأمي_ صلوات ربي وسلامه عليه: { وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ الله رَسُولًا } [ الأنبياء: 36 ] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ لو عرفوا حقائق الرجال, والصفات التي بها يُعرف علو قدر الرجل, وعظم منزلته عند الله, وعند خلقه: لعلموا أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم: هو أعظم الرجال قدرًا, وأعلاهم فخرًا, وأكملهم عقلًا, وأغزرهم علمًا, وأجلهم رأيًا, وعزمًا, وحزمًا, وأكملهم خلقًا, وأوسعهم رحمة, وأشدهم شفقة, وأهداهم, وأتقاهم, وهو: قطب دائرة الكمال, وإليه المنتهى في أوصاف الرجال ألا وهو: رجل العالم على الإطلاق ] (1) .

ـ ولقد كان كفار قريش يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد الذين أسلموا معه من الضعفاء، من الفقراء، والعبيد، وهم قد كانوا مادة الإسلام ولبناته الأولى: فأنزل الله تعالى قوله:

(1) "تفسير السعدي/562".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت