قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} : يقول أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين لئلا يحتج من كفر بي، وعَبدَ الأنداد من دوني أو ضلّ عن سبيلي بأن يقول إن أردت عقابه: {لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} : فقطع حجة كل مبطل ألحد في توحيده, وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره إعذارًا منه بذلك إليهم لتكون لله الحجة البالغة عليهم، وعلى جميع خلقه] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [قوله: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا} ، أي: أنه تعالى أنزل كتبه، وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه ممّا يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعتذر عذر كما قال تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} ، وكذا قوله: {ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم} الآية، وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين" (2) ، وفي لفظ آخر:"من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه" (3) ] (4) .
(1) "تفسير الطبري 6/ 30".
(2) "البخاري 6/ 2698".
(3) "مسلم 4/ 2114".
(4) "تفسير ابن كثير 1/ 589".