الصفحة 9 من 22

إن الدارس لعقائد الجاهلية العربية القديمة يجد - من أول وهلة- إنها لم تكن تنكر وجود الله أبدًا، بل كانت توحده في معظم أفعاله تعالى كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة .. {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] .

وكانوا يقرون بمشيئة الله النافذة في الكون وقدره الذي لا يرد .. {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا أباؤنا ولا حرمنا من شيء} [الأنعام: 148] .

وكانوا يؤمنون بالملائكة {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أزل علينا الملائكة} [الفرقان: 21] ، ويؤمنون بالرسل .. {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثلما أوتي رسل الله} [الأنعام: 124] .

ويقرون بأن الله يملك الرزق والسمع والبصر ويحيي ويميت وأنه يدبر الأمر .. {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله} [يونس: 31] .

وكان منهم من يؤمن بالبعث والحساب كقول زهير:

(يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينتقم) [4]

وكذلك كان لدى الجاهلين العرب بعض الشعائر التعبدية منها تعظيم البيت الحرام وطوافهم حوله ووقوفهم بعرفات وتعظيم الأشهر الحرم. وكذلك ذبحهم ونذرهم لله كما في قصة نذر عبد المطلب وإهدائهم للبيت الحرام وتخصيص شيء من الحرث والأنعم لله .. {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا} [الأنعام: 136] .

ومن الناحية التشريعية كانت الجاهلية العربية تقيم بعض الحدود كحد السرقة، فقد ذكر الكلبي والقرطبي في تفسيره:"أن قريشًا كانت تقطع يد السارق" [5] . وهو حد معروف في الشرائع السابقة كما في حديث المخزومية وشفاعة زيد لها.

وشيء آخر سبقت - بل فاقت- به الجاهلية العربية القديمة الجاهليات العلمانية المعاصرة وهو"حرية التدين". فكان منهم الحنفاء الذين يتعبدون ببقايا دين إبراهيم عليه السلام ...

وكان منهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ...

وكان منهم عبدة الكواكب وعبادة الأوثان ...

وبعضهم كان يعبد الجن أو الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت