الصفحة 7 من 22

إذا تقرر هذا، فكل ما يجابه هذه الحقيقة أو جزءًا منها فهو طاغوت في أي صورة كان وفي أي عصر ظهر، ولا يكون الإنسان - فردًا أ مجتمعًا - شاهدًا ألا إله إلا الله حقيقة إلا بالكفر بالطاغوت والبراءة منه وأهله.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"إن الإنسان على مفترق طريقين لا ثالث لهما، فإما أن يختار العبودية لله، وإما أن يرفض هذه العبودية فيقع لا محالة في عبودية لغير الله". [3]

وكل عبودية لغير الله كبرت أو صغرت هي في نهايتها عبادة للشيطان .. {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس: 60 - 61] .

يشمل ذلك العرب الذين قال الله فيهم .. {إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا} [النساء: 117] .

ويشمل كذلك كل عبادة لغير الله على مدار التاريخ. لقد تغيرت ولا شك بعض مظاهر العبادة ... فلم يعد هناك تلك"الإناث"التي كان العرب في شركهم يعبدونها، لكن عبادة الشيطان ذاتها لم تتغير، وحلت محل"الإناث"القديمة أوثان أخرى، الدولة والزعيم والمذهب والحزب والقومية والعلمانية والحرية الشخصية والفن والجنس ... الخ. عشرات من"الإناث"الجديدة غير تلك الإناث الساذجة البسيطة التي كان يعبدها العرب في الجاهلية الأولىن تضفى عليها القداسات الزائفة وتعبد من دون الله ويطاع أمرها في مخالفة الله وفي تغيير خلق الله ... وما تغيرت إلا مظاهر العبادة"تطورت"!! .. ولكن الجوهر لم يتغيرن إنه عبادة الشيطان.

وعلى ضوء هذا الفهم الإجمالي لمعنى"الطاغوت"و"العبادة"يتضح لنا المعنى الحقيقي لشهادة"لا إله إلا الله"الذي هو - كما سبق- الكفر بالطاغوت وإفراد الله تعالى وحده بالعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت