وختامًا نقول، لقد أدى الغبش في هذه القضية إلى التفاف البعض حول الأحزاب العلمانية التي تجاهر بعلمانيتها لمجرد أنها تعد الناس بشيء من الرغد وتلوح لهم بحلول لمشكلة الغذاء والكساء والمسكن، ولو رسخت حقائق الإسلام والولاء والبراء في النفوس ما التف حول هذه الأحزاب من الأمة رجل واحد، وكيف يرضى بموالاتها رجل يؤمن بالله واليوم الآخر وهو يتلو آناء الليل والنهار قول الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] . وأية محادة لله ورسوله أكبر من أن تستعلن العلمانية بردها لشرائع الإسلام وتدعو بلا مواربة لإقصاء شرع الله عن الحياة بفصل الدين عن الدولة. وأية محادة لله ورسوله أكبر من منزاعة الله تعالى في حق التشريع بالتحليل والتحريم.
أما آن لأهل السنة والجماعة أن ينتبهوا لهذه الأخطار الماحقة من الداخل والخارج والتي تهددهم في دنياهم وآخرتهم؟
أما آن لهم أن يتكتلوا دفاعًا عن أنفسهم وعن وجودهم ودفاعًا عن عقيدتهم؟.
أما آن لهم أن ينظموا صفوفهم ويعدوا لأعدائهم ما استطاعوا من عدة يرهبون بها عدو الله وعدوهم؟
أما آن لهم -أو لكثير منهم- أن يتخلوا عن معاركهم الوهمية وخلافاتهم الجانبية والشكلية ليتفرغوا ويركزوا جهودهم المشتركة المادية والمعنوية لمواجهة هذه التحديات التاريخية والمعارك الفاصلة الحقيقية التي اقتربت؟
وليعلم الجميع أن تعرية الأنظمة العلمانية وكشف عمالتها وتآمرها على الشعوب الإسلامية .. خطوة على الطريق الصحيح.
وأن فضح الزنادقة والمنافقين ممن أسبغ عليهم أعداء الإسلام ألقاب الزعامة والعبقرية في السياسة والأدب والفن ... خطوة على الطريق الصحيح.
وأن شيوع العلم بأن تحكيم الشريعة الإسلامية يرتبط بأصل دين الإسلام وأن تحكيم القوانين الوضعية ردة صريحة عن الإسلام ... خطوة على الطريق الصحيح.
وإن إحياء فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. خطوة على الطريق الصحيح.
وأن تعلم العلوم الشرعية وتعليمها والعمل بها .. خطوة على الطريق الصحيح.
أما آن لنا جميعًا أن تخشع قلوبنا للحق ... أما آن لنا هذا؟
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} [الحديد: 16] .
نسأل الله الهدى والرشاد، فمنه وحده التوفيق والسداد وهو على كل شيء قدير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..