غفلة - أي غفلة- أن يظن أصحاب الحق والخير والاستقامة والالتزام بشرع الله أنهم متروكون من الباطل وأهله!
غفلة - أي غفلة- أن يظن المسلمون اليوم أنهم يملكون تجنب المعركة! أو تأجيل المواجهة!
غفلة - أي غفلة- أن تظن الفئة المؤمنة أنه يمكن أن تقوم هناك مصالحة أو مهادنة مع العلمانية الديمقراطية الكافرة!
خير لأهل السنة والجماعة اليوم أن يستعدوا للمعركة المحتومة بالوعي والعدة، من أن يستسلموا للوهم والخديعة ... {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام، الآية: 55] .
إن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق، ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل وأنه يسلك سبيل المجرمين.
إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات. ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف الكفار والمجرمين وفي أساليبهم المتعددة والمتنوعة ترتد غبشًا وشبهة في موقف المؤمنين. فهما صفحتان متقابلتان .. وطريقان مفترقان .. ولابد من وضوح الألوان والخطوط.
من هنا يجب أن تبدأ كل تجمعات أهل السنة والجماعة اليوم بتحديد وتعريف سبيل المؤمنين والعنوان المميز للمؤمنين والعنوان المميز للمجرمين، في عالم الواقع لا في عالم النظريات. فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم. ومن هم المجرمون. بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم. بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان، ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والعلمانيين الكافرين المجرمين.
وحيثما واجه الإسلام الشرك والوثنية والإلحاد والديانات المنحرفة من الديانات ذات الأصل السماوي بعد ما بدلتها وأفسدتها التحريفات البشرية ... حيثما واجه الإسلام هذه الطوائف والملل كانت سبيل المؤمنين الصالحين واضحة، وسبيل المشركين الكافرين المجرمين واضحة كذلك ... لا يجدي معها التلبيس!
ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم التي تنتمي إلى أهل السنة والجماعة ليست في شيء من هذا ... إنها تتمثل في وجود أقوام وتجمعات من الناس من سلالات المسلمين في أوطان كانت في يوم من الأيام دارًا للإسلام، يسيطر عليها دين الله، وتحكم بشريعته .. ثم إذا هذه الأقوام وإذا هذه التجمعات تهجر الإسلام حقيقة، وتعلنه اسمًا. وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام وأحكامه. وإن ظنت أنها تدين بالإسلام!
وفي الأرض اليوم أقوام وأحزاب .. علمانية وغيرها .. أسماؤهم أسماء المسلمين، وهم من سلالات المسلمين، من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، إذا اتبعهم أحد قذفوه في النار، يعيشون في أوطان كانت في يوم من الأيام دارًا للإسلام.
وهذا أشق ما تواجهه تجمعات أهل السنة والجماعة اليوم في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!
أشق ما تعانيه الدعوة الإسلامية الحقيقية اليوم هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ومدلول الإسلام في جانب، ولمدلول الشرك، وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر.