ونحن نرفض العلمانية لأنها ...
حكم الأراذل والعملاء ...
لكل أمة من الأمم ثوابت تعد هي القاعدة الأساسية لبناء الأمة، وفي طليعة هذه الثوابت تأتي الهوية باعتبارها التي تتمركز حوله بقية الثوابت، والذي يستقطب حوله أفراد الأمة ... فأي أمة هي بنيان يتجمع فيه الأفراد حول"هوية"ثابتة، فإذا فقدت الهوية، تفككت الأمة وضاع الأفراد ... بل وماتت الأمة وأصبحت مطمعًا للآخرين، وتداعى عليها الأعداء.
والتاريخ يثبت أن أية أمة من الأمم تنطلق في دربها الحضاري من مجموعة الأفكار التي تمثل هويتها ... بل إن أية أمة لا توصف بأنها أمة إلا إذا كانت ذات"هوية"واضحة ومتميزة ...
فماذا فعلت العلمانية بهوية أمتنا؟
لقد جاءت العلمانية بتنحية شرعية الله عن الحياة، فألقت الأمة وراء الحاجز الذي ظلت قرونًا طويلة تستند إليه لتحافظ على هويتها كأمة.
وجاءت العلمانية بإثارة النعرات القومية، فلم يصبح الإسلام هو أساس الولاء والبراء وإنما أصبح الجنس أو الوطن هو أساس الموالاة والمعاداة، فتفرقت الأمة، ولم يصبح الإسلام هو المهيمن على توجيه حركتها ... وبذلك جردت الأمة من (هويتها) الإسلامية، وطرحت عليها الهوية الوطنية كبديل لها.
ولا شك أن الهوية الوطنية في المجتمعات الإسلامية هي في حقيقتها"فراغ اجتماعي"وأي أمة إذا حدث فيها فراغ اجتماعي، حدثت فيها ظواهر"اغتراب"... وفقدان"انتماء"، وهذا هو ما حدث في ظل حكم العلمانية، وصلنا إلى المعادلة الصعبة وطن بلا مواطنين، ومواطنون بلا وطن وفقد أفراد الأمة الانتماء للأمة وانعزل كل فرد في داخل نفسه، وعاش همه الفردي.
وأصبح العقلاء والحكماء من الأمة غير قادرين على التأثير لفقدهم مساندة الأمة، وصارت الكلمة للأراذل، وصار الحكم للسفهاء، وإذا حكم الأراذل فهو الفساد العريض، والجهود الضائعة، واستنزاف الطاقات، واعتقال العقول.
وهذا هو ما تعانيه مجتمعاتنا اليوم في ظل حكم الأراذل والسفهاء من زعماء العلمانية الذين يدفع بهم أعداء الأمة إلى القيادة بأيد خفية ليقوموا بعملية تغييب الهوية الحقيقية للأمة ... الإسلام ... واستبدالها بهويات أخرى ... وطنية أو قومية، تخرب بنيان الأمة، وتجعلها أكثر قابلية لعملية الامتصاص والاستغلال من قبل الأعداء.
فهؤلاء الزعماء في الحقيقة يقومون عبر العلمانية بإعادة ترتيب وتنظيم المجتمعات الإسلامية لتكون أكثر قابلية للتعايش مع أعدائها ... وذلك لأنهم عملاء يقومون بالدور المطلوب منهم لقاء الأجر الذي يحصلون عليه ... سواء كان هذا الأجر سلطانًا في الأرض أو شهرة وذيوع صيت، أو مالًا حرامًا، أو شهواتٍ دنسة.
فإذا أردنا أن نسقط هؤلاء الأراذل العملاء، فلا بد من رفض العلمانية ليكون الإسلام هو محور اجتماع الأمة، وتزول ظواهر الاغتراب وفقدان الانتماء ... وتدفع الأمة بأولي الألباب والحكماء إلى القيادة.
وإذا تولى أولوا الألباب قيادة الأمة، كان الاجتماع على الإسلام، والولاء والبراء عليه، فكانت هذه الهوية الإسلامية حافزًا لصنع الحضارة، ودافعًا للفاعلية ... ووقتها سيكون الميلاد الجديد للفرد المسلم الذي يحقق في سنوات ما لا يحققه غيره في عقود، وللأمة المسلمة صاحبة الوثبة القوية، والانطلاقة الواسعة التي يتحطم الأغلال التي وضعها الأعداء على المارد الإسلامي عبر العلمانية ... وعبر حكم الأراذل والعملاء.