الصفحة 2 من 34

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد ...

فقد ظهر مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) ، وأصبح واقع الأمة الإسلامية اليوم يقرر أن غربة النبي، وأسرة ياسر، وبلال وغيرهم، قد عادت للذين يقولون: ربنا الله لا قيصر، والحاكمية لله لا للبشر، وغابت راية الإسلام عن أرض الإسلام، وحكمتها نظم وأوضاع علمانية لا دينية، وأصبحت الدعوة إلى أن يكون الإسلام بكتابه الكريم، وسنة رسوله الأمين أساس الحكم، جريمة وخيانة في أكثر دول العالم"الإسلامي"تُحاكم عليها قوانين تلك البلاد بالإعدام بتهمة تغيير شكل النظام!

ولقد كان مما ساعد على استقرار تلك الأوضاع غياب الكثير من حقائق الإسلام وبديهياته، ومن أظهرها أن وجوب الحكم بما أنزل الله عقيدة لا يكون المسلم مسلمًا إذا تخلى عنها، وأن التشريع بغير ما أنزل الله، والرضى بشرع غير شرع الله هو شرك مخرج من الملة.

ولما كان بيان الحق وإبلاغه للخلق هو أمانة في عنق كل من علم شيئًا من حقيقة هذا الدين، فقد كتبت البحث ...

"بيانًا"لحقيقة الإسلام الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، وإقامة الحياة كلها بمقتضى المنهاج الرباني.

و"فضحًا"للعلمانية بكشف المخبوء من حقيقتها، وتعرية المستتر من أسرارها، وإضاءة المناطق المعتمة في حركة العلمانيين، لنقول لهم جميعًا ... شاهت الوجوه.

و"دعوة"للنجاة في الدنيا والآخرة بقبول شرع الله، ونبذ كل شريعة يقوم عليها علمانيون يقفون في طريق الإسلام والتوحيد الخالص كأرباب زائفين؟!

وبعد ...

فليس القصد من هذا البحث أن يعرف القارئ ما يحويه لمجرد"المعرفة"التي تحسب في رصيد"الثقافة"، فهذا أمر لا يستحق عناء الجهد فيه، إنما القصد أن تتحول هذه المعرفة إلى قوة تدفع المسلم إلى أن يقيم حياته على المنهاج الرباني والشريعة الربانية، ويجاهد من أجل ذلك الأنظمة العلمانية ولا يرضى بها ولا يرضى عنها.

وعندها سيكون ذلك ميلادًا جديدًا للفرد المسلم والأمة المسلمة، الأمة التي تحمل رسالتها لكل البشرية بالنجاة من الشرك ... تلك الرسالة التي عبّر عنها ربعّي بن عامر رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس وهذا يسأله: ما الذي جاء بكم؟ فيجيب للتّو واللحظة؛ (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده) .

أسأل الله عز وجل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، وأن يجزل الثواب لوالديّ اللذين حببا إليّ الإسلام، ولشيوخي الذين حببوا إليّ طلب العلم، وربّوْني على منهاج أهل السنة والجماعة.

ورحم الله أخًا قرأ فدعا لي بظهر الغيب، أو وجد عيبًا فأصلحه.

والحمد لله رب العالمين

محمد محمد بدري

مؤسسة الرواد لشؤون المجتمع المسلم القادم

1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت