فنصت المادة 2 منها على تجريم الدخول غير المشروع illegal access إلى أي نظام معلوماتي، ونصت المادة 3 منها على أن تجرم الدول الأعضاء كل اعتراض لهذه البيانات باي وسيلة اليكترونية دون وجه حق، أما المواد 4 - و ما بعدها فنصت على تجريم اي تعديل في البيانات أو تحريفها أو تدميرها أو تعديلها أو تغيير مسارها، كما نصت المادة 5 على تجريم التدخل في النظام المعلوماتي و العمليات المنطقية ونصت المادة 6 على إساءة استخدام النظام المعلوماتي بشكل يؤدي إلى افشاء نظم الحماية الخاصة به دون وجه حق.
هكذا نجد أنه على المشرع الليبي التدخل بالحماية الجنائية اللازمةلأن عناصر الحياةالخاصة لم تعد تقتصر على المسكن و الصورة و المحادثات الهاتفية أو الرسائل البريدية، فتقنية المعلومات في عصر العولمة قد أفرزت عناصر مستحدثة للخصوصية يجب أن تشكل مراكز قانونية جديدة، في حاجة ماسة للحماية.
هكذا نجد أن الحق في الحياة الخاصة بعناصره المستحدثة غير مشمول بالحماية الجنائية اللازمة، فهل تحظى الأموال بهذا القدر من الحماية الجنائية؟
إذا كان قانون العقوبات الليبي شأنه شأن كل قوانين العقوبات الأخرى قد جرم الاعتداء على الأموال في صوره التقليدية كالسرقة والنصب وخيانة الأمانة واختلاس الأموال العامة، فقد كان ذلك في ظل عصر لا يعرف سوى النقود الورقية أو المعدنية وما يحل محلها من صكوك أو أوراق مالية كالكمبيالات والسند الأذنى في عصر المصارف التقليدية ذات المقرالمحدد مكانيا وقد كان أقصى ما وصلت اليه من تقدم متمثلا في اجراء التحويلات المصرفية بإجراءات ورقية معقدة و مقابل رسوم مالية معينة. فإذا كان الركن المادي للسرقة المتمثل في الاختلاس يمكن ان يطبق على التحويلات المالية غير المشروعة التي تتم عبر المصارف التقليدية فذلك لأن جريمة السرقة من الجرائم ذات القالب الحر لم يحدد المشرع شكل السلوك الإجرامي لها، يمكن أن يتم بأي فعل يؤدي الى حرمان المجني عليه من المال المنقول وإدخاله في حيازة الجاني، كذلك الحال بالنسب لجريمة النصب حيث يتحقق السلوك الإجرامي لها بالاستيلاء على أموال الآخر بالطرق الاحتيالية، فهل ينطبق ذلك على جرائم السرقة و الاحتيال التي ترتكب عن طريق التقنة المعلوماتية؟