يتمثل اساس المسئولية الجنائية في الالتزام القانوني بتحمل التبعة فهي تنشأ تابعة لالتزام أخر وهو في حقيقته واجب اصلي. فللمسؤولية الجنائية ركنان اساسيان الاول هو الرابطة المادية بين الواقعة والنشاط المادي أي الاسناد المادي من جهة، والثاني هو الرابطة المعنوية بين الشخص و السلوك، فاذا كانت القاعدة العامة في أساس المسؤولية الجنائية شخصية، و كان كل انسان لا يسأل الا عن اعماله وسلوكه، فإن المشرع الليبي اسوة بغيره من المشرعين خرج عن هذه القاعدة واخذ بالمسؤولية الجنائية عن الغير في مجال النشر فأخذ بالمسؤولية الجنائية المفترضة على اساس تضامني يتمثل في افتراض علم رئيس التحرير بالمضمون المنشور في الصحيفة واعتباره الفاعل الأصلي في الجرائم المرتكبة بواسطة النشر، وهي المسؤولية الجنائية المفترضة على أساس تضامني استناد إلى علم رئيس التحرير بالمضمون المنشور في الصحيفة و اعتباره الفاعل الأصلي وكل من يساهم فيها بعد فاعلا او شريكا حسب القواعد العامة بحيث لا يسال شخص بينهم ما دام يوجد من قدمه عليه القانون في ترتيب المسؤولية الجنائية وهي ما تسمى بالمسؤولية المتتابعة.
كما نصت المادة 64 على أنه (مع مراعاة مسؤولية المؤلف وباستثناء حالات الاشتراك اذا ارتكبت احدى الجرائم عن طريق الصحافة الدورية يعاقب حسب الاحكام الاتية: المدير او المحرر المسؤول الذي لا يمنع النشر عندما لا تتوفر الموانع الناتجة عن القوة القاهرة او الحادث الطارئ او الاكراه المادي أو المعنوي الذي لا يمكن دفعه اذا كون الفعل جناية او جنحة تتوفر فيها النية الإجرامية وتطبق العقوبة المقررة للجريمة المرتكبة مع خصمها الى حد النصف واذا كون الفعل جريمة خطيئة او مخالفة فتطبق العقوبة المقرر لها) ونصت المادة 31 من قانون المطبوعات الليبي رقم 76 الصادر سنة 1972 على المسؤولية المتتابعة بالنسبة للجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات غير الدورية او شبة الدورية.
ففكرة المسؤولية المتتابعة تقوم على ترتيب الاشخاص المسؤولين جنائيا وحصرهم بحيث لا يسال واحد منهم الا اذا لم يوجذ غيره ممن قدمه القانون عليه في الترتيب حتى نصل الى الطابع.