الصفحة 4 من 43

وفي الحادثة الثانية؛ تتكرر المأساة التي أصبحت شبه معتادة كل موسم بموت عدد من الحجاج، بسبب عوامل مختلفة منها؛ المواكب الرسمية التي تضايق المسلمين في طرقاتهم وطوافهم ومبيتهم في المشاعر وتخلق أحداث الزحام، وكذلك الإهمال وسوء التخطيط والترتيب وإهدار أموال كثيرة، لا يُرى لها أثر في حل مشاكل الحج، ونحو ذلك من الأسباب.

والرابط بين هاتين الحادثتين اللتين وقعتا في هذه الأيام الفاضلة؛ هو الاستهانة بدماء المسلمين، وعدم احترامها.

وتأريخ هذه الدولة مع دماء المسلمين؛ تأريخ أسود كسواد ظلمة الليل البهيم، ولو قارناه بموقفها من دماء الصليبيين لاتضح لكل ذي رؤية سليمة مدى عمالة هؤلاء الحكام المرتدين للغرب الصليبي، ومدى الولاء الذي يملأ قلوبهم للكفار، والخوف والجبن الذي يملأ جوانحهم.

يقتل في تفجير العليا خمسة من الجنود الأمريكان؛ فيقدم النظام الفاسد رقاب أربعة من الموحدين فداءً لهم، فضلًا عن المئات من الشباب الذي سجنوا وعذبوا وطوردوا انتقامًا لتلك الدماء النجسة، بينما يموت في كل عام من حجاج بيت الله عددٌ من المسلمين.

وقبل أشهر قليلة مات من أبناء المسلمين المسجونين في أوضاع متردية عددٌ كبير بسبب الحريق الذي شب في"سجن الحائر".

وفي الفترة الأخيرة تكررت حوادث إطلاق النار من قبل قوات الأمن على المواطنين، لمجرد الاشتباه، الذي يتبين فيما بعد أنه لم يكن إلا أوهامًا سقيمة في عقول مريضة.

ثم لا تجد من هذه الحكومة اهتمامًا جدِّيًا بمثل هذه المسائل سوى التصريحات الفارغة، ولا تجد محاسبة للمتسببين، أو معاقبة للمقصرين، وكيف يكون ذلك والأمر بأيديهم ومنتهاه الدنيوي إليهم، وفضيحته آخر الأمر هي بسببهم واستهانتهم بدماء المسلمين.

وغير غائب في هذا السياق جهود هذه الحكومة الخبيثة في إعانة الكفار على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في أفغانستان والعراق وغيرهما، رغم تظاهرها بخدمتهم ومساعدتهم بالمساعدات المالية والغذاء والدواء أحيانًا، فهي تمدهم بإحدى يديها بنزر يسير من الصدقة المكيلة بمكاييل المن والأذى، ثم تطعنهم من الخلف بيد أنكى وأوجع وأكثر وحشيةً ونجاسةً ودموية.

إننا حين نذكر بهذه القضية نلفت أنظار المسلمين إلى حقيقة الواقع، ونأمل أن يكون لدى الناس من الوعي الكافي ما يستطيعون به تمييز الغث من السمين من أخبار هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت