فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2809

وعددها عليه جفوة من جفوات ذكرها ثلاثًا ، كيف يصح مثل هذا

وهو الرسول الكريم الوجيه لديه ، وقد تقدم إليه قبل يوم اتخذوا العجل إلهًا في

قوله: (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ(85) . وإنما حكى ذلك

عن ربه - عز وجل - ورد الأمر كله له ، أليس الله بأعلم حيث يجعل رسالاته إنما أصاب بني

إسرائيل ما أصابهم من قلة توقيرهم له - عليه السَّلام - وضعف تعزيرهم لغيره من سائر الأنبياء

وكذلك ما قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء حيث يقول في مسراه:

"فلما جئنا السماء يقول: السادسة إذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير"

إلى قوله:"فلما تجاوزته بكى ، فقيل له: ما يبكيك ؟ قال: يزعم بنو إسرائيل أني"

أكرم الخلق على الله ، فهذا غلام بعثه الله بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما

يدخلها من أمتي"هذا بحكم الله وليس على ما يسبق الشيطان - لعنه الله -"

إلى النفوس ، بل هو على سبيل الإغباط لمحمد - صلى الله عليه وسلم - والفرح به ، وبصدق الله وعده

رسله .

وقد كان يقدم إليه وإلى غيره من الرسل والأنبياء في شأنه بما عبر عنه

بقوله الحق: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ)

فكان بكاؤه ذلك فرحًا به من نبي كريم وأخ صالح ، ليس فيما هنالك

حسد ولا ملق وفرحًا أيضًا أحسن خلافته الله على الأمم بعده ، وحزنًا لقومه لأجل

عتوهم عليه وعلى من بعدهم من الأنبياء - عليهم السلام - وأنهم صدقوا فريقًا

منهم ، وكذبوا فريقًا منهم ، وقتلوا فريقًا ، فتأسف لذلك على بني إسرائيل ، وبكى

خوفًا وجزعًا عليهم ، فإن الأنبياء والرسل من شأنهم الحرص على هداية الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت