فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 2809

يراها بقلبه ، ولا يسمعها بأذنه ، ولا يسعى إليها بوهمه ، بل يدركها بحواسه الظاهرة

على غير ما جعلت له ، وإن كان مصدقًا بها في أصل إيمانه ، ولعله أن يحدق بعين

بصيرته وجود إيمانه مما جعلت له فلا يرى ، ويصيخ يسمع فؤاده عساه يسمع نداها

ويدرك شهاداتها فلا يسمع ، فالغفلة حجاب عن معرفة الحقائق ، وعلة الغيبة عن

مشاهدتها في بوادي حضورها ، واعلم أن بواديها قد عمت عموم البوادي ،

وأنوارها قد أشرقت إشراق الضياء ، ولكن لا يشعرون أيان يبعثون .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - في قوله الحق: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(17)

ومن أبين التبيين في فصول القرآن وأعظمه يقينًا في اقتفاء الموعظة

وتوكيد اليقين والخوف من إهلاك الله الأمم الماضية ، وأخذه إياهم بذنوبهم .

يقول الله - عز وجل -: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .

وقال: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ

وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) .

فينبغي لمن أراد سلوك الفهم عن ربه - عز وجل - في حمل القرآن أن يتمثل نفسه عند

قصص كل أمة أنه كالحاضر المشاهد لذلك الرسول ، وأنه من جملة المرسل إليهم

المبلغ إليهم عن ربهم الرسالة ، يسارع إلى القبول بما جاء به الرسول ، وحسن

الاستجابة لله بتوهم ، ويعقد نية أنه كان يكون في تفرق عجائبه من العالمين به

الناصرين له الموقرين المعزرين له ، وتبرأ إلى الله جل ذكره من قبيح يمكن أن

يكون معنى قول موسى - عليه السَّلام -: (هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي) أي: على هدايتي

وسنني ، ويمكن أن يكون معنى ذلك أنه استتبعهم إلى المواعدة ، فعجل هو

سبقًا إلى ربه - عز وجل - وهم على أثره لاحقون به .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ(85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت