مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).
الملكوت هو فعل الملائكة - عليهم السَّلام - بأمر الله - جلَّ جلالُه - في جميع
الموجودات من تدبير بجميع التقدير من تدبير وإمساك ، وإزالة واضمحلال ، وإنشاء
وخلق ، وتبليغ وتنفيذ ، وإنباء بعضهم وجميع ما هو الأمر المسخر به السماوات
والأرض من خلق وقوى ، وتجديد خلقة هاختلاف إلى ما وراء ذلك لا يعلمون إلا
بأمره ، ولا خروج لهم عن حكمه ، فهذا هو المسمى الملكوت مأخوذ من الملك ،
والملك عطف بالواو ، وأدخل لام كي في قوله جلَّ قوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) .
تقدير الكلام والله أعلم: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ؛ ليؤمن
بالغيب ، ويزداد إيمانًا إلى إيمانه ، فرفعه بذلك إلى محل النبوة والخلة العليا ، وليكون
من تبعه على ذلك ، واقتدى به من الموقنين كما قال صلوات الله وسلامه عليه:
(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) .
واعلم أن برؤية الملكوت يشرف على مطالع الدنيا والآخرة ، فيشاهد الآخرة
من الدنيا ، وذلك هو اليقين ، وفي ذلك اليقين معلوم الغيب برؤية اللَّه جلَّ ذكره
والملائكة ولذلك وهو أعدم استاق ذكر الكوكب والقمر والشمس ، كما قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كما ترون الشمس وكما ترون القمر".
واتصل ذلك بما في قوله جل قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . . )
من وعظه إياه .
وقوله: (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا
يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) .
وكقوله: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)
وهذا كلام عن علم يقينًا أن جميع الموجودات مفتقرة إلى
موجدها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في جميع إيجادها ووجودها ، وأنها بمنزلة
السوامع المتعبد لها ، لا تملك ضرا ولا نفعًا ولا تغني عنه شيئًا .
ثم استاق ذكر الكوكب وجعل البراءة منها علة للأفول ، وذلك اعتماد منه على