فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 2809

مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).

الملكوت هو فعل الملائكة - عليهم السَّلام - بأمر الله - جلَّ جلالُه - في جميع

الموجودات من تدبير بجميع التقدير من تدبير وإمساك ، وإزالة واضمحلال ، وإنشاء

وخلق ، وتبليغ وتنفيذ ، وإنباء بعضهم وجميع ما هو الأمر المسخر به السماوات

والأرض من خلق وقوى ، وتجديد خلقة هاختلاف إلى ما وراء ذلك لا يعلمون إلا

بأمره ، ولا خروج لهم عن حكمه ، فهذا هو المسمى الملكوت مأخوذ من الملك ،

والملك عطف بالواو ، وأدخل لام كي في قوله جلَّ قوله: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(75) .

تقدير الكلام والله أعلم: نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ؛ ليؤمن

بالغيب ، ويزداد إيمانًا إلى إيمانه ، فرفعه بذلك إلى محل النبوة والخلة العليا ، وليكون

من تبعه على ذلك ، واقتدى به من الموقنين كما قال صلوات الله وسلامه عليه:

(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) .

واعلم أن برؤية الملكوت يشرف على مطالع الدنيا والآخرة ، فيشاهد الآخرة

من الدنيا ، وذلك هو اليقين ، وفي ذلك اليقين معلوم الغيب برؤية اللَّه جلَّ ذكره

والملائكة ولذلك وهو أعدم استاق ذكر الكوكب والقمر والشمس ، كما قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كما ترون الشمس وكما ترون القمر".

واتصل ذلك بما في قوله جل قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . . )

من وعظه إياه .

وقوله: (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً) كما قال: (لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا

يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) .

وكقوله: (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)

وهذا كلام عن علم يقينًا أن جميع الموجودات مفتقرة إلى

موجدها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في جميع إيجادها ووجودها ، وأنها بمنزلة

السوامع المتعبد لها ، لا تملك ضرا ولا نفعًا ولا تغني عنه شيئًا .

ثم استاق ذكر الكوكب وجعل البراءة منها علة للأفول ، وذلك اعتماد منه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت