فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2809

هو أعلم بما هو الطيب من ذلك والخبيث .

كما قال جلَّ قوله:(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى

بَعْضٍ . . . ).

غير أنا نعلم بما أعلمناه - جلَّ جلالُه - أن نصيب الرحمة منه أوفر وأغلب لا محالة ،

كذلك أيضًا في النبات والجمادات الطيب والخبيث ، يأتي الله جلَّ ذكره بالدنيا

جمعًا ، فيقضي قضائه ويحكم حكمه في عباده ، ثم يميز خبيثها إلى النار وطيبها إلى

الجنة ، لذلك قال عزَّ من قائل: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ

يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ . . . ).

وإنما ذكر جلَّ ذكره نعت المكلفين ، وخصَّهم بالذكر في ذلك للمعهود منه - جلَّ جلالُه -

أنه إنما يكلف من حقه أيسره ، ويرك أكثره رحمة منه بالعباد ورأفة ، فذكر - جلَّ جلالُه -

إرجاعهم بعد البلى وكذب أكثرهم ، فاستوجبوا لديه ما أوعدهم به ، فكيف كان

يكون بعد تكذيبهم بما قد اضمحل ويبس ، وما رطب وبرد ، وما سخن بجواهر ذلك

وأعراضه وتوابعه ، وأوائل ذلك وأواخره من أول وجود الدنيا إلى انقراضها ، وهي

جملة يتعذر زمّها على أكثر الأوهام ، ويتغيب عنها في كثير من الأحوال الإيمان بها .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ

فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ).

وقال جل قوله: (سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)

فأخبرك - جلَّ جلالُه - نصًّا صريحًا أنه خلق كل شيء لعباده ومن أجلهم ، وجعل كل ذلك آلاء

وآيات على مراده من الغائب الآتي ، وأخبر أنه قد قدر العودة بعد البدأة ، وصرح - جلَّ جلالُه -

بذكر إعادة العبد ، فمن الجلي البين أنه كما يعيده بعد أن بدأه لذلك يعيد ما خلقه

من أجله آيات على الدار الآخرة التي انتزعت منها ، ثم جعل هذا آية على تلك ،

وعبرة من هذه إلى تلك ، ثم جعل مصيرهم إليها .

(فصل)

اعلم أن الحساب كله في المكلفين هو أمر نشأ من لدن عالم الجماد إلى

الثقلين الجن والإنس ، غير أن الفرق بين ما هو مكلف ، وبين ما ليس بمكلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت